فهرس الكتاب
الإنسان العدل:"هو الذي يخبر بالأمر على ما هو عليه، فلا يزيد فيكون كذابًا، ولا ينقص فيكون كاتمًا" [1] .
والأصل في ذلك قول الله - تعالى: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} [الأعراف: 85] .
وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( كل ابن آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التوَّابون ) ) [2] ؛ فلا ينبغي لمسلمٍ أن يُغفِل - في الوصف لغيره - المحاسنَ؛ لوجود بعض المساوئ، ولو كان مخالفًا له في الدين والاعتقاد، وهذا هو المنصف.
وللعلماء ملامح واضحة في هذا الباب، وخاصة علماء الحديث والجرح والتعديل؛ ومنهم: الإمام الذهبي - صاحب"سير أعلام النبلاء"- قال عن الواقدي:"والواقدي وإن كان لا نزاع في ضعفه، فهو صادقُ اللسان، كبير القَدْر"؛ السير (7/ 142) .
11 -العبرة بكثرة الفضائل:
فمَن غلبتْ فضائله هفواته، اغتفر له ذلك، يقول ابن رجب الحنبلي - رحمه الله:"والمنصِف مَن اغتفر قليلَ خطأ المرء في كثير صوابه"؛"القواعد لابن رجب ص 3".
ومنهج أهل السنة: اعتبار الغالب على المرء من الصواب أو الخطأ، والنظر إليه بعين الإنصاف.
• يقول ابن تيمية:"العبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية"، والنظر إنما يكون إلى المثالب من دون العمى عن المناقب.
وعلى المتكلِّم في باب المفاضلة أن يراعي أربع مقامات يضطر إليها في درجات التفضيل.
(1) مجموع الفتاوى 20/ 84.
(2) صحيح الجامع 4515.