فهرس الكتاب
وهذا دليل على اختلال الإيمان.
فمَن أراد أن يتكلم في غيره - بشرط أن يكون الدافع شرعيًّا - فإنه ينبغي عليه أن يراعي مجمل ما مضى، ويتقي الله في نقده وألفاظه، ويُخلِص النية لله، ويتجرَّد عن الهوى وحظوظ النفس، ولا يتكلَّم إلا بعلم وعدل، ويقدِّم حسن الظن بالمسلم، ويُوازِن بين المحاسن والمساوئ، ويجعل لكثرة الحسنات أو قوتها اعتبارَها، ويتذكَّر أن الشخص الواحد غالبًا ما يجتمع فيه أمران، فيحمد ويحب بسبب أحدهما، ويذم ويبغض بسبب الآخر، ثم تكون ألفاظه مهذَّبة يبتغي بذلك وجه الله، فمن سلك هذا السبيل فيُرجَى له السداد، وعدم التبعة يوم القيامة بما يقول، ومَن أخلَّ بشيء مما سبق فقد وقف على حفرة من حفر النار، فلينظر موقع قدمه أن تزلَّ وهو لا يشعر، ولا حول ولا قوة إلا بالله [1] .
14 -تحريم الكذبِ ونقلِه؛ منعًا للأخبار الكاذبة.
15 -تحريم الغِيبة؛ منعًا للأخبار الكاذبة والصادقة التي يكرهها مَن هي في شأنه وتخصه.
16 -التثبُّت، والتبيُّن، والتأني:
• التأني حتى حضور الدليل يدلُّ على فقه الإنسان؛ فقد روى البيهقي في شُعَب الإيمان، عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( التأني من الله، والعَجَلة من الشيطان ) ).
• وسليمان - عليه السلام - حينما حضره الهدهد، وجاءه بما لم يُحِط به سليمان؛ قال له: {سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [النمل: 27] .
• التثبت: هو بذل الوسع والجهد لمعرفة حقيقة الحال؛ فهو مُنصَبٌّ على مصدر الخبر وسنده.
(1) منهج أهل السنة والجماعة في النقد والحكم على الآخرين، ص (17: 43) بتصرف.