الصفحة 50 من 75

• يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( نضَّر الله عبدًا سمع مقالتي فحفظها ووعاها، وبلَّغها مَن لم يسمعها، فرُبَّ حاملِ فقهٍ لا فقهَ له، ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى مَن هو أفقهُ منه ) ) [1] .

فينبغي الاهتمام في باب التعامل مع الأخبار بالتثبت، والاعتماد على ضبط النقلة، وصحةِ فهمهم، والاعتماد على القرائن في قبول الأخبار وردِّها.

وسائل التثبت:

1 -الاستحلاف: مثل ما فعل حسان مع أبي هريرة، والحديث عند الإمام مسلم، باب: فضل حسان بن ثابت:"ثم التفتَ إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك الله، أسمعتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( أَجِب عني، اللهم أيِّده برُوح القدس ) )، قال: اللهم نعم."

2 -طلب الشاهد على الخبر: كفعلِ عمر بن الخطاب مع أبي موسى الأشعري، في حديث الاستئذان؛ فعن أبي سعيد الخدري، قال: كنتُ جالسًا بالمدينة في مجلس الأنصار، فأتانا أبو موسى فزعًا أو مذعورًا، قلنا: ما شأنُك؟ قال: إن عمر أرسل إليَّ أن آتيه، فأتيتُ بابه، فسلمتُ ثلاثًا، فلم يرد عليَّ، فرجعتُ، فقال: ما منعك أن تأتينا؟ فقلتُ: إني أتيتُ فسلمتُ على بابك ثلاثًا، فلم تردُّوا فرجعتُ، وقد قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا استأذن أحدُكم ثلاثًا، فلم يؤذَنْ له، فليرجِع ) )، فقال عمر: أقمْ عليه البينة، قال أبو سعيد: أفقمتُ معه، فذهبتُ إلى عمر، فشهدت"؛ متفق عليه."

3 -تتبع الخبر - الوقوف على الأمر بنفسك:

وذلك بسؤال مَن يتحدث: مَن أخبرك؟ كما في قصة حديث"شعبة بن الحجاج مع أبي إسحاق السَّبِيعي"، وتوثقه من روايته.

(1) صحيح الترهيب والترغيب 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت