فهرس الكتاب
ولما كَسَع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ما بال دعوى الجاهلية؟ ) )، قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( دَعُوها؛ فإنها مُنْتِنة ) )، فسمع بذلك عبدالله بن أُبَي، فقال: فعلوها؟ أما والله، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذل، فبلغ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قولُه، فقام عمر فقال: يا رسول الله، دعني أضربْ عنق هذا المنافق، أو مُرْ به عبَّاد بن بِشر فليقتله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( فكيف يا عمر إذا تحدَّث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه! لا، ولكن أذِّن بالرحيل ) )، وذلك في ساعة لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرتحل فيها، فارتحل الناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس فلم يَلْبَثوا أن وَجَدوا مسَّ الأرض فوقعوا نيامًا.
وفعل الرسول ذلك؛ ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس.
وأَتْبَع هذا الموقفَ توجيهٌ تحذيري تربوي، موجَّه للمجتمع الإسلامي، من خلال سورة"المنافقون"؛ فالتربية بالأحداث والواقع كانت هي البارزةَ في هذا الموقف.
وبعد أن فشل المنافقون في استغلال هذه الحادثة، سرعان ما حدث موقفٌ لم يتركوه أو يَتَوانَوا في أن يستخدموه مطيَّة للصد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته الأطهار.
• حادثة الإفك، وفيها رُوِّجت إشاعة، فيها اتهام أم المؤمنين بالزنا، وذلك عندما تخلَّفت عن الجيش في غزوة بني المُصْطَلِق، ثم أحضرها الصحابي صفوان بن المعطَّل السُّلَمِي - رضي الله عنه - على ظهر جَمَله، وعادت إلى المدينة ثم انتشرت الشائعة"؛ أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما سياق هذه القصة عن أم المؤمنين عن عائشة - رضي الله عنها وأرضاها."
وأنزل الله - عز وجل - قرآنًا في تبرئتها؛ [سورة النور: 11 - 20] .
ومنها أخذت جملة من الأحكام: