الصفحة 63 من 75

نموذج لشائعة من عهد النبوة [1]

أولًا: مقدمات الشائعة:

التمهيد:

خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في شعبان في السنة الخامسة، في سبعمائة وثلاثين مقاتلًا، متوجهًا إلى بني المُصْطَلِق؛ لاشتراكهم في القتال مع قريش في أُحُدٍ، واستعدادهم لحرب المسلمين في المدينة، ووقوفهم حاجزًا بين المسلمين في المدينة والمشركين في مكة - لوجود منازلهم على الطريق بين مكة والمدينة - فلَقِيهم وهم يجمعون الرجال على ماءٍ لهم، وهم غافلون، فقتل مقاتلتهم، وسَبَى سبيهم، وفي هذه الغزوة خرج المنافقون مع المسلمين، وكان يغلب عليهم التخلف في الغزوات السابقة، لكنهم لما رأوا اطراد النصر للمسلمين؛ خرجوا طمعًا في الغنيمة.

وعند ماء المُرَيْسِيع كَشَف المنافقون عن حقدهم لما انتصر المسلمون، فحاولوا الوقيعة بين المسلمين"الأنصار والمهاجرين"، ولما فَشِلت آذوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في عِرْضه.

قال ابن أُبَي بن سلول - زعيم المنافقين:"لا تنفقوا على مَن عند رسول الله حتى ينفضُّوا من حوله، ولئن رَجَعنا من عنده ليُخرِجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ"؛ فروى ذلك زيد بن أرقم لعمه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحَلَف ابن أُبَي بن سلول بأنه ما قال؛ فنزلت"سورة المنافقون"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن أرقم: (( إن الله قد صدقكَ يا زيدُ ) )، وفي رواية: (( هذا الذي أوفَى الله له بأُذُنه ) ).

(1) السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث؛ [2/ 231: 255] ، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت