الباب الأول
الأخبار والشائعات
الفصل الأول:
الكلمة: مفهومها، وأصلها"مصدرها":
ميَّز الله - سبحانه وتعالى - الإنسان بالبيان، قال - تعالى: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 1 - 4] ، وحَجَر الزاوية في هذا البيان الكلمة، وبيَّن - صلى الله عليه وسلم - حظَّها من الفضيلة أو الرذيلة؛ فقال في الحديث الشريف، الذي أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن العبدَ ليتكلَّم بالكلمة من رضوان الله، لا يُلقي لها بالًا يرفعه اللهُ بها درجات، وإن العبد ليتكلَّم بالكلمة من سخط الله - تعالى - لا يُلقي لها بالًا، يَهوِي بها في جهنَّم ) ).
ويُقصد بالكلمة - بمعناها الشمولي: الإبانةُ عن موقف إنسان، والإفصاح عن خفايا نفسه، فتُظهِر الكلمة ما خفي فيها وما استقر بها، وهي العنوان الذي تندرج تحته مواقفُ المتكلِّم، فتظهر فيها مكنوناتُ صدره، ومغيَّبات ضميره، وكل ما من شأنه أن يعبِّر عن ذات المتكلم، وأن يعربَ عن حقيقة نفسه وقصده ونيته.
فالكلام والكلمة إنما هما في الأصل تعبيرٌ عن موقف القلب ووجهته، وإعرابٌ عن سر الفؤاد ومكنون نيته.
وبيَّن المولى - سبحانه وتعالى - أن الكلمة مُحصَاة؛ فقال - تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] .