فهرس الكتاب
و يَرى بَعضُ مُؤَرِّخي المنطقة أنَّ النواة الأوَّلى لمسلمي البلقان كوَّنها أولئك المسلمون المهاجرون من آسيا أيام الملك البيزنطي توفيل ( توفي سنة 214هـ/842م ) الذين استقروا في منطقة سولون الواقعة ضمن حدود اليونان المعاصرة ، على ضفاف نهر وردار ، حيث نُسِبَ هؤلاء المسلمون إليه فيما بعد فعرفوا باسم المسلمين الوَرْدَارِيِّين ، و بالرُغمِ من أنَّ الكثير من الكتاب قد أغفلوا هذا الحدث فإنَّ معظمهم يشيرون إلى حدث أهم و أكثر وضوحًا في هجرة المسلمين من آسيا إلى البلقان و هو نبأ ساري ساتلوك المهاجر الصقلبي الذي غادر بلاط ملك التتار نوغاي مهاجرًا إلى البلقان مع نحو أربعين قبيلة تركمانية استقرت في دوربرودا (Dorbruda ) وكان له دور كبير في نشر الإسلام بين البلقانيين (1) .
و من جُملة الروايات التي تناولت هجرة الصقالبة إلى البلقان ، يظهر أنَّ كثيرًا من البوشناق وصلوا إلى المنطقة ، و هُم يحملون معهم عقيدة الإسلام ، حيث اعتنقه بعضهم قبل الهجرة إلى المنطقة التي تُشكِّل البوسنة و الهرسك اليوم ، و إن لم تكُن تعاليمه قد رسخت تمامًا في نفوسهم (2) .
و بغضِّ النظر عن كيفيَّة وصول المسلمين ، فإنَّ المهم أنَّهم كانوا موجودين فعلًا في المنطقة ، و خاصة على سواحل البحر الأدرياتيكي (( فقد حدث أن طلب لويس الثاني في المغرب المعونة من باسل المقدوني ضد المسلمين ، فأرسل الإمبراطور البيزنطي سنة 254هـ / 868م أسطوله الذي عمل على تطهير الأدرياتي من
(1) ... باختصار و تصرُّف يَسيرَين ، عن: الأندلُس الثانيَّة ، ص: 18 - 20 .
و: مُحمَّد قاروط: الإسلام في يوغسلافيا ، ص: 53 .
(2) ... انظر: الدكتور علي حسُّون: محنة المسلمين في البلقان ، ص: 175 .