قال الأزهري (1) : السنة: الطريقة المستقيمة المحمودة ، و سنَّ فلانٌ طريقًا من الخير يسنّه ، إذا ابتدأ أمرًا من البر ، لم يعرفه قومه فاستنوا به وسلكوه.اهـ (2) .
و من ورودها بمعنى الطريقة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، و ذراعًا بذراع ، حتى لو دخلوا حجر ضب تبعتموهم ) )، قالوا: يا رسول الله ، اليهود و النصارى ؟ قال: (( فمن ) ) (3) .
و من ذلك أيضًا قول خالد بن زهير الهذلي (4)
(1) ... الأزهري ، هو: محمد بن أحمد بن الأزهر ، أبو منصور ، الهروي ، اللغوي ، الشافعي ( 282 - 370 هـ / 895 - 981 م ) كان رأسًا في اللغة والفقه ، متفق على فضله وثقته ودرايته وورعه ، رحل وطاف في أرض العرب في طلب اللغة ، ولد بهراة من مدن خراسان ، وتوفي فيها . من كتبه: تهذيب اللغة ، و غريب الألفاظ التي استعملها الفقهاء .
انظر ترجمته في: وفيات الأعيان 4 / 334 ، سير أعلام النبلاء 16 / 315 - 317 ، الطبقات الكبرى للسبكي
3 / 63 - 68 ، بغية الوعاة 1 / 19 .
(2) ... تهذيب اللغة ، للأزهري: 12 / 298 ، 299 .
(3) ... الحديث: أخرجه البخاري ( 3456 ) في الاعتصام ، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لتتبعن سنن من كان قبلكم"، وفي الأنبياء (7320 ) باب: ما ذكر عن بني إسرائيل . ومسلم ( 2669 ) في العلم ، باب: اتباع سنن اليهود و النصارى ، من حديث أبي سعيد الخدري به .
... و في الباب عن جماعة من الصحابة: عبد الله بن عباس ، و أبوهريرة ، و عبدالله بن عمرو بن العاص ،
و غيرهم - رضي الله عنهم -
(4) الد بن زهير ، هو: خالد بن زهير بن حارث ، و قيل: محرث . ابن أخت أبي ذؤيب الشاعر المشهور ، و أبو ذؤيب هو الذي رباه ، و قدم أبو ذؤيب على النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلمًا فدخل المدينة حين مات النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يدفن .
أما خالد فلم يأت في خبر قط أنه اجتمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو رآه . لذا ذكره الحافظ ابن حجر في القسم الثالث من
"الإصابة": 2 / 146 ، و نص على ذلك .