الصفحة 173 من 1012

و لا شك في أنَّ هذه الأخبار و ما شابهها يعوزها الضبط و التوثيق ، لأنَّها لا تعدو أن تكون روايات قُصَّاص ، و مذكرات رحَّالة ، ممَّا يجعلنا نعدل عنها إلى دليل مادِّيٍ محسوس ، لا تزال آثاره قائمة إلى يومنا هذا ، هو النقوش الباقية على قبور البوتور ، حيث إنَّ عددًا من القبور المكتشفة في مَنطقَتَيْ كنزينة ، و دوبرون الواقعتين شرقيَّ البوسنة نُقِشت عليها رموز تشير إلى الإسلام كالهلال و النجمة الثمانيَّة و غيرهما ، و نُقِشَت إلى جانبها رموز أخرى من قبيل صور الناس و الحيوانات و الصلبان (1) .‍‍‍

و كانت المقابر الأولى للمسلمين ، تقع بجوار مقابر النصارى ، الأمر الذي استدلَّ به بعض الكُتَّاب على أن أصحابها كانوا يُحبِّذون أن يكونوا قُربَ أقربائهم النصارى (2) . ‍‍

و قد تجسَّدت صورة الدين المُختلط في طريقة لبست لبوس الصوفيَّة ، و دعت إلى تهذيب النفوس و الرقيِّ بها إلى أن ظهرت على حقيقتها و بدت للعيان طريقةً ضالةً تجمع بين عقائد شتى في محاولةٍ للجمع بين المتناقضات .

تلك هي الطريقة القاضيزادية ، التي كان أتباعُها (( يخلطون خلطًا عجيبًا بين

النصرانيَّة و الإسلام … و يقرؤون الإنجيل باللغة السلافية … كما يدرسون باهتمام أسرار القرآن باللغة العربيَّة … و في شهر الصوم يشربون النبيذ … و يُسمونه خردالي

زاعمين أنه حلال … كما يحسنون و يعطفون على النصارى … و مع ذلك فهم يعتقدون أنَّ محمَّد هو روح القدس الذي بشَّر به المسيح …كما يُفسِّرون

كلمة فارقليط (3)

(1) ... نياز شكريتش: انتشار الإسلام في البوسنة ، ص: 142 .

(2) ... انظر: المرجع السابق ، ص: 191 .

(3) ... الفارقليط: لفظٌ من ألفاظ الحَمد ، إمَّا أحمد ، أو محمد ، أو محمود ، أو نحو ذلك 0

انظر: هداية الحيارى إلى أجوبة اليهود و النصارى ، لابن القيِّم ، ص:366 و ما بعدها 0

و هناك كلمة مُقاربةٌ لها بالإنجليزيَّة هي: Paracletus و معناها: المعزي ، أو روح القدس 0 انظر: منير البعلبكي: قاموس المورد ص: 656 .

... و يرد هذا اللفظ في الأناجيل المتداولة اليوم في البشارة ببعثة نبي آخر الزمان ، كالقول المنسوب إلى المسيح عليه السلام في الإصحاح الرابع عشر ، من إنجيل يوحنَّا ( طبعة المَوْصِل 1876م ) : (( و أنا أطلب من الآب فيعطيكم فارقليطًا آخر يثبت معكم إلى الأبد ) ، و يرى علماء مقارنة الأديان أن في هذا إشارة إلى بعثة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، و قد كانت البشارة ببعثته الشريفة مثبتتة في نصوص الأسفار المقدَّسة قبل أن يحرِّفها المترجمون 0 فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رأى بنفسه في نُسَخ الزبور ما فيه تصريحٌ بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - باسمه .

انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ، لابن تيمية: 2/27 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت