الصفحة 19 من 1012

أوَّلها: أنها فُعلةٌ بمعنى مفعولة ، من سنَّ الماء يسنُّه ، إذا والى صبَّه (1) .

و ثانيها: أن تكون من سننتُ النصل ، و السنان ، أسنه سنًَّا فهو مسنون إذا حددته على المِسنِّ ، فالفعل المنسوب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سمِيَ سنَّةً على معنى أنَّه مسنون.

و ثالثها: أن يكون من قولهم: سنَّ الإبل ، إذا أحسن رعيها ، و الفعل الذي داوم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - سُمِّيَ سنةً بمعنى أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أحسن رعايته ، و إدامته (2) .

ومن مجموع ما تقدم يُمكننا إرجاعُ مُصطلح السنة إلى الطريق (أو الطريقة) ، و الدوام ( أو الموالاة ) 0

السنة في الاصطلاح:

حدّ علماء الشريعة ( السنة ) بتعريفات متقاربة في المعنى ، و إن اختلفت في ألفاظها و مبانيها ، و مرد اختلافهم في تعريفها راجع إلى اختلاف الأغراض التي اتجهوا إليها من أبحاثهم ، فمثلًا: علماء أصول الفقه عنوا بالبحث عن الأدلة الشرعية وعلماء الحديث عنوا بنقل ما نسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، و علماء الفقه عنوا بالبحث عن الأحكام الشرعية من فرض و واجب و مندوب و مكروه ، والمتصدرون للوعظ والإرشاد عنوا بكل ما أمر به الشرع أو نهى عنه ، لذلك اختلف المراد من لفظ السنة عندهم (3) .

فذهب أهل الأصول إلى أن السنة هي: ( ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير ) (4) و اختصر الإمام البيضاوي (5)

(1) ... هذا المعنى ذكره ابن فارس في"مقاييس اللغة": 3 / 60 - 61 ، و عزاه الشوكاني في"إرشاد الفحول"، ص: 31 ، إلى الكسائي .

(2) ... نقل الشوكاني عن الكسائي: أنَّ السنة بمعنى الدوام . انظر: المرجع و الصفحة السابقين .

(3) ... الحديث و المحدثون . للشيخ محمد أبو زهو ، ص: 9 .

(4) ... السنة للسلفي ، ص: 12 .

(5) لإمام البيضاوي ، هو: عبد الله بن عمر بن محمد بن علي ، ناصر الدين ، أبو الخير ، الشافعي ، قاضي القضاة ،

توفي سنة ( 691 هـ / 1292 م ) ، وقيل ( 685 هـ / 1286 م ) ، كان إمامًا ، مبرزًا ، نظارًا خيرا ،

صالحًا ، متعبدًا ، صاحب تصانيف ، عالم أذربيجان ، ولي قضاء شيراز .

انظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى 8 / 157 ـ 158 ، البداية و النهاية 13 / 309 ، شذرات الذهب

7 / 685 ـ 686 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت