و قد تخيّر الله تعالى من كلّ خلف عدوله لحمله ، و اصطفاهم و اختارهم لنقده و نقله ، فميّزوا منه الصحيح و السقيم ، و صانوه عن قول كل أفّاك أثيم ، و حفظوه من التبديل و التحريف ، و عرّفوا ما ينكر من مشكله أوضح التعريف ، و تصرّفوا في أنواع بيانه أحسن التصريف ، حتى استبان الصحيح و الحسن و المنكر و الضعيف و هم القائمون بخصّيصة الأمّة من علم الإسناد ، الذي لم يشاركها فيها أحد من الأمم على تكرّر الآباد (1) ، و هم أركان الشّريعة الزاهرة الذين لا يزالون على الحقّ ظاهرين ، و لمن عاداهم أو ناوأهم قاهرين ، مستمرّين على ذلك إلى المعاد ... )) (2) .
ثمّ ذكر التلميذ المُجاز فأثنى عليه و بيّن ما أجازه فيه فقال: (( سمع منّي مولانا الكامل العالم العامل الفاضل الأنبل الجامع للمنقول و المعقول و الأصول و الفروع كليًّا و جزئيًا مصطفى بن محمد البوسنوي الآقحصاري النوآبادي الحديث المسلسل بالأوّلية ، ثم التمس منّي أن أجيزه بذلك وبغيره .
و قد قرأ عليّ بعضا من العلوم الآلية ، و الفنون الكمالية ، و تفسير القرآن الكريم فاستخرت الله سبحانه وتعالى و أجزته بذلك و بغيره كالبخاري و مسلم و بقية الكتب الستة ، و بما يجوز لي و عنّي روايته من مقروءٍ و مسموعٍ و مُجازٍ إجازةً خاصّةً أو عامّة ، و من معقول و منقول من فروعٍ و أصولٍ ، و من مناولةٍ و مراسلةٍ و بسائر كتب القراءات ، و التفسير ، و الحديث ، و من كلامٍ و نحوٍ و تصريفٍ و معانٍ و بيانٍ و بديعٍ ممّا أخذته و دريته أو وجدته أو رويته . كلّ ذلك مع مراعاة شرطه المعتبر عند أهله )) (3) .
(1) ... الآباد: جمع أبد ، وهو: الدهر .
(2) ... الصفحتان الأولى و الثانية من نسخة الإجازة المحفوظة في مكتبة الغازي خسرو بيك بسراييفو .
(3) ... الصفحة الثانية من نسخة الإجازة المحفوظة في مكتبة الغازي خسرو بيك بسراييفو .