و الفضل فيه يرجع إلى العثمانيين ، و هذا أمر يبعث على الفخر ؛ إلا أن من المؤسف أن ينظر بعض البوسنويين إلى العثمانيين نظرة جحود و تنكرٍ لأثرهم في إثراء الحضارة والثقافة لدى البشانقة ، كما فعل الروائي الشهير إيفو أندريتش في رسالته عن الثقافة العثمانية البوسنوية ، حيث قال: (( كان أثر الحكم العثماني سلبيًا على الإطلاق إنهم عجزوا عن تقديم أي مضمون ثقافي أو رسالة سامية ، لأولئك السلاف الجنوبية الذين اتخذوا الإسلام دينًا ) ) (1) .
و هذه النظرة المجحفة بحق التراث العثماني يشترك فيها الشيوعيون من أبناء مسلمي البوسنة المتنكرين لتاريخهم ، و المجتثين من جذورهم .
وقد ذكرت بعض التقارير المعنية بمتابعة الحرب الأخيرة في البوسنة أن الدمار قد طال المجموعة الكاملة للمخطوطات ، في معهد الدراسات الشرقية بسراييفو ، وعددها يناهز الخمسة آلاف بعد قصف المعهد بالمدفعية الصربية (2) .
و من الممكن تقسيم مكتبات البوسنة المؤسسة على نظام الأوقاف أصلًا ، إلى ثلاثة أنواع هي (3) :
المكتبات الخاصّة:
و هي المكتبات التي أنشأها العلماء و الأدباء و النسّاخ بجهودهم الشخصيّة و جمعوا محتواها من مشترياتهم أو موروثاتهم ، أو ممّا نسخوه بأنفسهم .
(2) ... انظر:نويل مالكوم: البوسنة ، ص:139 ، 336 .
(3) ... انظر:المخطوطات العربية في يوغسلافيا ، بقلم الدكتور حسن قلشي ( بحث منشور في مجلة معهد المخطوطات العدد الثاني من المجلد الثاني عشر ، شعبان 1386 هـ ) ، ص: 4 ، 5 .
و: مجلة الفيصل: ( العدد 203 ، جمادى الأولى 1414هـ / تشرين الثاني 1993م ) ، ص: 30 .