فهرس الكتاب
-رضي الله عنه - ، أ ن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( يا عبادي إني حرَّمت الظلم على نفسي ، و جعلته بينكم محرَّمًا فلا تظالموا ) (1) :( اعلم أن المضاف إليه تعالى أقسام
ثلاثة ، أوَّلها - و هو أشرفها - القرآن الكريم … و ثانيها كتب الأنبياء قبل تغييرها و تبديلها … و ثالثها بقيَّة الأحاديث القدسية ، و هي ما نقل إلينا آحادًا عنه - صلى الله عليه وسلم - مع إسناده لها عن ربه ، فهي من كلامه تعالى ، فتضاف إليه ، و هو الأغلب و نسبتها إليه حينئذٍ نسبة إنشاء ، لأنَّه المتكلم بها أوَّلًا ، و قد تضاف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه المخبر بها عن الله تعالى، بخلاف القرآن فإنه لا يُضاف إلاَّ إليه تعالى ، فيقال فيه: قال الله تعالى، وفيها - أي في الأحاديث القدسية - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروى عن ربِّه تعالى) (2) .
و قد أفرد عدد من أهل العلم الأحاديث القدسية بالجمع ، كما فعل محيي الدين محمد بن علي بن عربي الحاتمي الأندلسي (3)
(1) ... الحديث: أخرجه مسلم ( 2577 ) في البر و الصلة ، باب: تحريم الظلم ، و الترمذي ( 2495 ) في صفة القيامة ، و ابن ماجه ( 4257 ) في الزهد ، باب: ذكر التوبة ، و البخاري في"الأدب المفرد" ( 490 ) باب: الظلم ظلمات ، و عبد ا لرزاق في"المصنف" ( 20272 ) ، و أحمد 5 / 160 ، و الطيالسي ( 463 ) و ابن حبان ( 619 ) ، و الحاكم في"المستدرك"4 / 241 ، و أبو نعيم في"الحلية"5/125 -126.
(2) ... ذكر هذا الكلام جمال الدين القاسمي ، في"قواعد التحديث"ص 57 .
(3) ... ابن عربي: علامة صوفي ، صاحب التواليف الكثيرة ، إلا أنه متكلم فيه بكلام شديد ، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ( هو شيخ سوء مقبوح كذاب ) . و قال الذهبي: ( و من أردأ تواليفه كتاب الفصوص ، فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر ) .
انظر ترجمته في: التكملة لوفيات النقلة للمنذري 3 / 555 ترجمة 2972 ، سير أعلام النبلاء 23 / 48 ، العقد الثمين 2 / 160 - 199 .