... و من هذا المنطلق جاء هذا البحث مثبتًا شروع الصحابة في كتابة الحديث النبوي في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، و هو ما يدفع شبه المرتابين في صحَّة نقل الحديث ، والمتذرِّعين بذلك في إنكار حجيَّة السنَّة النبويَّة (1) .
و قد ذكر الباحث ابتداءً أدلَّة النهي عن كتابة الحديث ، ثمَّ أدلَّة الترخيص في ذلك و الأمر به ، و جمع بينها بالقول: إنَّ النهي كان في أوَّل الأمر و نسخ بعد ذلك ، أو أنّه كان خاصًا بما إذا كان يؤدي إلى إهمال تدوين القرآن الكريم و جمعه في المصاحف ، أو اختلاطه به لقلَّة الكاتبين من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .
و أعقب ذلك بالحديث عن حفظ السنَّة ، و حرص العلماء و حثِّهم على حفظ الحديث الشريف ، ثمَّ عرَّف بالصحف الحديثيَّة التي كتبت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - و أمَّهات كتب الحديث بعد شيوع الكتابة و جمع السنَّة في المصنَّفات .
(1) ... يرى منكرو السنة ، و جاحدوا حجيَّة ما بلغنا منها أنها لم تدوَّن إلاَّ على رأس المائة الأولى من الهجرة ، و أنَّ علمًا ظل مائة عام بدون تدوين لا بد أن تدخله الزيادة و النقص ، و هم بذلك يخلطون بين الكتابة ، و بين التدوين الذي يقصد به الجمع الرسمي للسنة ، و تصنيف المصنَّفات في الحديث ، حيث إنَّ الجمع الرسمي كان على رأس مائة سنة من الهجرة ، و لكن تدوين الأحاديث في الصحف و الرقاع و غيرها كان موجودًا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
للاستزادة حول هذا الموضوع ، انظر: الدكتور عبد المُهدي عبد القادر عبد الهادي: التعريف بمنكري السنة ( بحثٌ نشرته مجلة البيان ، التي يصدرها المنتدى الإسلامي في لندن ، العدد 144 ) ، ص: 8 .
و قد كتب أستاذنا الدكتور محمد عجَّاج الخطيب في هذا الموضوع كتابًا قيِّمًا بعنوان: السنة قبل التدوين ، فليراجعه طالب الاستزادة و التوسع .