الصفحة 589 من 1012

... و قول الترمذي هذا موافقٌ لما تقدّم معنا قبل قليلٍ قول الإمام البخاريِّ رحمه الله في معنى الجماعة: هم أهل العلم .

... و قال الشاطبي: اختلف الناس في معنى الجماعة المرادة في الأحاديث على خمسة أقوالٍ:

أحدها: إنها السواد الأعظم من أهل الإسلام .

و الثاني: جماعة أئمة العلماء المجتهدين (1) .

و الثالث: الصحابة على الخصوص .

و الرابع: جماعة أهل الإسلام إذا أجمعوا على أمر .

و الخامس: جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير (2) .

... و ذهب بعض المتأخرين كابن تيمية , و من وافقه إلى استعمال اصطلاح

( السلف الصالح ) كمرادف لاصطلاح ( أهل السنة ) ، و كثر في كلامهم ذكر عقيدة السلف ، و منهجهم ، و مذاهبهم ، و ما إلى ذلك مما يُراد به ما كان عليه أهل السنة و الجماعة رضوان الله عليهم أجمعين .

... وإذا أطلق لفظ السلف الصالح أريد به غالبًا من عاش إلى نهاية القرن الثالث الهجري ، و قد كان ابن تيمية رحمه الله يحدُّهم فيجعل آخرهم الإمام ابن جرير الطبري ، وابن المنذر (3)

(1) ... و هو اختيار الإمام البخاري و الترمذي كما تقدم قبل قليل .

(2) ... باختصار عن الاعتصام للشاطبي: 2/260-265

(3) ... ابن المنذر ، هو: محمد بن إبراهيم بن المنذر ، أبو بكر النيسابوري ، الإمام الحافظ العلامة الفقيه المحدث المفسر شيخ الإسلام ، نزيل مكة ، صاحب التصانيف المفيدة ، قال النووي: ( له من التحقيق في كتبه ما لا يقاربه فيه أحد ، وهو في نهاية من التمكن من معرفة الحديث ، و له اختيار فلا يتقيد في الاختيار بمذهب بعينه ، بل يدور مع ظهور الدليل ) . توفي سنة 318 هـ / 930 م .

انظر ترجمته في: تهذيب الأسماء و اللغات للنووي 2 / 196-197 ، وفيات الأعيان 4 / 207 ، تذكرة الحفاظ 3 / 782 ، الوافي بالوفيات 1 / 336 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت