الصفحة 601 من 1012

وقد ذكر ابن حزم الظاهري رحمه الله أن إسحاق بن راهويه قال: (( من بلغه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر يقر بصحته ، ثم ردّه بغير تقيَّة(1) ، فهو كافر )) (2) .

و قال أبو القاسم الأصفهاني (3) : (( ليس لنا مع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا الاتباع والتسليم ، و لا عُذر لأحد يتعمد ترك السنة ويذهب إلى غيرها ، لأنه لا صحة لقول أحد مع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صحّ ) ) (4) .

و إلى جانب الكتاب و السنة يأخذ أهل السنة و الجماعة بالإجماع ، باعتباره ثالث مصادر الشريعة الإسلامية المتفق على حجتها ، و هو في اصطلاح الأصوليين: اتفاق المجتهدين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي .

ولابد في الإجماع من وجود مستند شرعي من نص أو قياس حتى يكون حجةً ترتقي بالحكم إلى مرتبة القطع واليقين (5) .

وقد دل على حجية الإجماع الكتاب و السنة ، قال تعالى: { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا } ] النساء: 115[ .

(1) ... إذا ورد في كلام أئمتنا ما يوهم القول بالتقية حمل على مقتضى قوله تعالى: { إلا أن تتقوا منهم تقاة } ]آل عمران: 28 [ أي: الخوف على النفس الملجئ إلى النطق بالكفر ونحوه ؛ كما في قوله تعالى: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ] النحل: 106 [ ، وليس في هذا ما يوافق قول الروافض الذين جعلوا التقية أصلًا من أصول مذهبهم .

(2) ... صحيح عن ابن راهويه: تقدم ذكره .

(3) ... أبو القاسم الأصبهاني ، هو: إسماعيل بن محمد بن الفضل ، قوام السنة ، الإمام ، الحافظ ، المفسر ، الأديب . انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء 20/80-88 ، و شذرات الذهب 4/105-106.

(4) ... الحجة في بيان المحجة لأبي القاسم الأصبهاني: 2 / 398 .

(5) انظر: د . وهبة الزحيلي: الوجيز في أصول الفقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت