الصفحة 62 من 1012

قال الخطيب البغدادي: (( روى جماعة كثيرون من عمل الصحابة بخبر الواحد، والأحكام المختلفة ، والأحاديث المتغايرة ، ولكن جميعها يتضمن العمل بخبر الواحد العدل(1) )).

ولا أدلّ على ذلك من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بإرساله الآحاد إلى الملوك وغيرهم ، يدعوهم إلى الإيمان ، ويعلمونهم الشرائع ، يعرف ذلك يقينًا ، من عرف السنن النبوية والسير

المحمدية ، وكانت تقوم بذلك الحجة على المرسل إليه ، ويقبل - صلى الله عليه وسلم - خبر المرسل الأحاد بأخبارهم ، بإسلام من أسلم ، وامتناع من امتنع ، ويرتب - صلى الله عليه وسلم - على ذلك الأحكام الشرعية في الفريقين ، ولم يقل أحد ممن أرسل إليه - صلى الله عليه وسلم - الآحاد: هذا خبر واحد لا يجب العمل به .

يضاف إلى ذلك تقريره - صلى الله عليه وسلم - المسلمين على قبولها والعمل بها ، فلا يشك عارف أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم عمل أصحابه بأخبار الآحاد في عدة قضايا لا تنحصر ، ولم ينكر عليهم ، بل يقرهم على ذلك (2) .

وفي تثبيت و حجية خبر الواحد الذي صح إسناده أحاديثٌ ، مرَّ منها طرف تحت المبحث الثاني من هذا الفصل: حجية السنة .

الفصل الثاني

البوسنة و الهرسك

دراسة عامَّة

المبحث الأول

نبذة جغرافية عن البوسنة و الهرسك

تتكوَّن بلاد البوسنة و الهرسك - كما يظهر من اسمها الثُنائي - من إقليمَي

( البوسنة ) في الشمال و ( الهرسك ) في الجنوب ، و هذان الإقليمان المتجاوِران المتكاملان ، كثيرًا ما كانا يتَّحِدان و يتكاملان ، أو ينفصلان و يتناحران ، تَبعًا لأهواء السَّاسة المُتربِّعين على عرش كُلٍ منهما ، خلال الحُقَب المُتعاقبة .

و فيما يلي تعريفٌ موجز بكلا الإقليمين:

(1) ... الفقيه و المتفقه 1 / 95 .

(2) ... انظر: الشافعي في الرسالة ص 410 رقم ( 1125 ) وما بعده . و الخطيب البغدادي في الفقيه و المتفقه1 / 99 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت