الصفحة 835 من 1012

هذه هي الحال التي كانت عليها الصوفيَّة في البوسنة و الهرسك منذ العهد العثماني ، و حتى نشوب الحرب الأخيرة التي آذنت بعودة جديدة للإسلام ، كان من بين مظاهرها عودة البعض إلى التصوُّف من جديد ، و من هؤلاء طلاَّب علم لقيت بعضهم في دمشق و القاهرة ، و علمت منهم أنَّ المشيخة الإسلاميَّة قد ساعدتهم على الرحلة في طلب العلم و التتلمذ على مشائخ الصوفيَّة في العالم العربي بعد أن شعرت بقوَّة المد السلفي في البوسنة الذي ترفده هيئات خيرية ، و جامعات سلفيَّة في منطقة الخليخ العربي و خارجه .

كما لقيت في دمشق و حلب طائفة من دعاة البوسنة المعاصرين يتتلمذون على بعض مشائخ الصوفيَّة في دمشق ، و يدرسون فيما يدرسون كتاب ( الرسالة القشيريَّة ) في التصوُّف ، و منهم الدكتور شفيق كورديتش أستاذ الحديث النبوي و علومه في الأكاديمية الإسلاميَّة في زينتسا ، و الحافظ خليل مهتيتش مفتي وسط البوسنة السابق ، علمًا بأنَّهما و من كان معهما يُحسبون في البوسنة على الاتجاه السلفي ، و قد أوذي بعضهم بهذه الذريعة .

انتشار البدع في حياة مسلمي البوسنة و الهرسك

لا يخلو مجتمعٌ يعاني من الجهل بالدين و البعد عن تعاليمه الحقة ما عاناه و يعانيه المجتمع البوسنوي المسلم من شيوع البدع و انتشار الخرافات بين أفراده ، و كفى للدلالة على ذلك أنَّ من البوشناق من خلطوا بين الأديان في بعض مراحل تاريخهم ، فخرجوا بعقائد لم يسبقوا إليها .

و هذا أخطر بكثير من شيوع البدع التي قد تكون في فروع الدين ، و ليس بالضرورة أن تكون مكفِّرة مخرجةً من الملَّة .

و شأن البوسنة في ذلك شأن سائر ولايات الدولة العثمانيَّة ، فما من بدعةٍ ظهرت في دار الخلافة إلاَّ و كان لها وجود - متفاوتٌ في حجمه - في مختلف أنحاء السلطنة .

و من البدع التي لها وجود ملحوظٌ في البوسنة و الهرسك أكتفي بذكر ما هو لافتٌ واسع الانتشار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت