و قال أنس - رضي الله عنه - أيضًا: (( كن إماء عمر - رضي الله عنه - يخدمننا كاشفات عن شعورهن ، تضطرب ثديُّهن ) ) (1) .
قال الإمام الطرطوشي رحمه الله (2) : فهموا أن مقصود الشرع المحافظة على حدوده ، و أن لا يظن الناس أن الحرة و الأمة في الستر سواء ، فتموت سنة ، و تحيا بدعة . اهـ (3) .
فانظر رحمك الله إلى ورع القوم و قد أخذوا الإسلام غضًا طريًا ، كيف كانوا يخافون على السنة و يخشون عليها من الزيادة و اللبس ، و قف حيث وقفوا فإنك في زمن عزَّت فيه السنن .
جهود علماء البوسنة و دعاة الإسلام فيها في إحياء السنن و التصدي للبدع
إذا أريد للسنة أن تنبعث من جديد في البوسنة و الهرسك ، و أن يعزَّ أهلها ، و يظهروا على من ناوأهم ، و يصدعوا بدعوتهم في وجوه المخالفين ، فلا بد لهم من أن يأتموا بالسلف الصالح - رضي الله عنهم - في التمسك بالسنة و الاعتصام بها ، و التخلي عن البدع و البراءة من أهلها , و قد كان لسلفهم مواقف جليلة في هذا المجال , ومنها:
موقف الشيخ حسن كافي من أهل الأهواء و البدع
(1) ... إسناده جيد:
أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى"2 / 227 من طريق حماد بن سلمة ، حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس ، عن جده أنس - رضي الله عنه - به .
و قال البيهقي: ( الآثار عن عمر بذلك صحيحة ) .
(2) ... الطرطوشي ، هو: محمد بن الوليد بن خلف ، أبو بكر الأندلسي ، الفقيه المحدث ، عالم الإسكندرية ، و طرطوشة: هي آخر مدن المسلمين من شمالي الأندلس ، الإمام الزاهد ، القدوة الفقيه ، شيخ المالكية ، دين ورع ، صاحب رحلة ، توفي بالإسكندرية سنة 520 هـ / 1126 م .
انظر ترجمته في: الصلة لابن بشكوال 2 / 575 ، بغية الملتمس ص 135 - 139 ، معجم البلدان 4 / 30 ، وفيات الأعيان 4 / 262 - 265 ، سير أعلام النبلاء 19 / 490 ، حسن المحاضرة 1 / 452 .
(3) ... الحوادث و البدع ، للطرطوشي ، ص: 114 .