الخلاف حول الاحتجاج بأخبار الآحاد في مسائل الاعتقاد قديم قدم الفِرق و النحل الإسلامية ، و هذه المسألة متفرعة من مسألة تقديم العقل على النقل التي عرف بها المعتزلة (1) ، الذين حدوه بما لا يعلم كونه صدقًا أو كذبًا (2) ، و اتفقوا على عدم الاحتجاج بما جاء في باب العقائد ، و ما خالف العقل منه ، و إن حكم أهل الصنعة الحديثية بصحته (3) .
بينما ذهب بعضهم إلى إنكار حجيته في أمور الدين أصوله و فروعه مطلقًا (4) ، و عدّ - عند المعتزلة - متساهلًا في ذلك من قبله بشروط كانضمام خبر أخر من أخبار الآحاد إليه ، أو اعتضاده بموافقة ظاهر الكتاب ، أو ظاهر خبرٍ آخر ، آو انتشاره بين الصحابة ، أو عمل بعضهم بمقتضاه (5) .
(1) ... المعتزلة: فرقة كلامية ، رأسها واصل بن عطاء ، و قد سموا بالمعتزلة بعد ان اعتزل واصل مجلس الحسن البصري رحمه الله ، و قوله: ( إن صاحب الكبيرة في منزلة بين الإيمان و الكفر ) . و من مشائخ المعتزلة القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني ( ت: 415 هـ / 1024 م ) ، و أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي ( ت: 303 هـ / 915 م ) ، و أبو الحسين محمد بن علي الطيب البصري ( ت: 436 هـ / 1044 م ) . و أصول دعوة المعتزلة خمسة يتفق بعضها في الاسم مع ما عند أهل السنة و الجماعة ، و يفترق عنه في المضمون ، و هي التوحيد ، و العدل ، و الوعد و الوعيد ، و المنزلة بيمن المنزلتين ، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .
انظر: الملل و النحل ، للشهرستاني: 1 / 48 و ما بعدها .
(2) ... انظر: شرح الأصول الخمسة ، للقاضي عبد الجبار الهمذاني( نشر مكتبة وهبة ، القاهرة 1384 هـ /
1965 م )، ص: 769 .
(3) ... انظر: الأمين الصادق الأمين: موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية ( الطبعة الأولى ، مكتبة الرشد ، الرياض 1418 هـ / 1998 م ) : 1 / 129 ، 130
(4) ... انظر: المرجع السابق ، ص: 126 .
(5) ... انظر: المرجع السابق ، ص: 131 .