عرف عن دعاة المدرسة العقدية الحديثة ، ما عرف عن أسلافهم الأقدمين من تحريف الأدلة من نصوص السنة النبوية عن مواضعها ، كالتحريف في (( وجه دلالة النص و معناه ، بإخراجها عن حقائقها مع الافتراء ، بمعنى صرف الأدلة عن وجوه الاستدلال بها ... و منه في المدرسة العصرانية ضغط النص للواقع ) ) (1) .
و من أنواع تعدي العقلانيين على السنة ، تحريفها بالطعن فيها (2) و إبطال ثبوتها ، و منه الطعن بحديث الآحاد في أبواب الاعتقاد (3) .
يقول الأستاذ حسين جوزو: (( إن مما يدل على أهمية العقل و العلم في الإسلام أنه إذا تعارضت نصوص القرآن الكريم مع العقل ، أو مع نظرية علمية ،
وجب تقديم العقل ، و تأويل النص )) (4) .
و من الأمثلة على موقفهم هذا ما يلي:
أولًا: قول الأستاذ حسين جوزو: (( الحياة في تطور مستمر ، و متطلباته متطورة أيضًا فإذا كان إخراج ربع العشر كافيًا لسد احتياجات مجتمع بدوي متخلف قبل ألف و أربعمائة سنة ، فإن ذلك لا يكفي اليوم ، و عليه فلا أظنني مخطئًا حينما أعيد النظر في نسبه زكاة المال ، و نصاب صدقة الفطر ) ) (5) .
الخلط في فهم نصوص السنة النبوية عند العقلانيين في البوسنة:
يضطرب دعاة المدرسة العقلية عمومًاعندما يواجهون بما يرد عليهم ، أو يفند آراءهم الشاذة ، و أمام عجزهم عن القول برد السنة النبوية بالكامل ، نجدهم يسلمون بصحة ما ووجهوا به ، و يأولونه بأهوائهم تهربًا من القول بمقتضاه و يظهر ذلك جليًا في:
أولًا: رفض فهم السلف الصالح لكثير من الأحاديث النبوية:
(1) ... الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد: الردود ، ص: 157، 158 .
(2) ... انظر: الصواعق المرسلة ، لابن القيم: 1/ 217 .
(3) ... انظر: الدكتور بكر أبو زيد: الردود ، ص: 159 .
(4) ... الإسلام و العصر ، ص: 161 .
(5) ... المرجع السابق ، ص: 513 .