الصفحة 873 من 1012

(( لا سبيل إلى تربية الأمة مع فشو تعدد الزوجات فيها ، حتى يعيد العلماء النظر في هذه المسألة ، خصوصًا الحنفية منهم الذين بيدهم الأمر ، و على رأيهم الحكم ، فهم لا ينكرون أن الدين أنزل المصلحة الناس و خيرهم و أن من أصوله رفع الضرر و الضرار ، فإذا ترتبت على شيء مفسدة في زمن لم تكن تلحقه فيما قبله ، فلا شك في وجوب تغيير الحكم ، و تطبيقه على الحال الحاضرة ) ) (1) .

... و مقتضى كلامه هو أنَّ مسألةً - كمسألة تعدد الزوجات - لا يمكن تطبيقها في زمانٍ كزماننا ، و لا تناسب ظروفنا و مستوى ثقافتنا ، و إن كانت صالحة للتطبيق في العصور الغابرة ، و مقبولةً بحسب فهم الأجيال السابقة .

... و ما هذه النظرة المتنكرة لفهم السلف لنصوص الشرع ، و تطبيقهم لها ، بل و لعمل النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نفسه ، إلاَّ نتيجة لرأي العقلانيين القائل: إنَّ الالتزام بالسنة و العمل بالحديث على منهج السابقين يعني أننا (( حفرنا للحديث قبره ، و وأدناه فيه ) ) (2) .

... و ينتهي الأستاذ حسين جوزو إلى أنَّ على المسلمين في مرحلة التجديد و النهضة الإسلاميَّة على طريق العودة إلى الإسلام أن لا نقف عند أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - كأفعالٍ ، بل أن ننظر إلى كيفية فعله لها ، و كيفيَّة تطبيقه للقرآن الكريم ، و تعامله مع القضايا الواقعة و الأمور المستجدَّة في عصره ، علمًا بأننا لن نجد في شيءٍ من ذلك حلولًا لكثيرٍ من قضايانا المعاصرة ، لأنه كان يحلُّ قضايا عصره و بيئته ، و علينا نحن أن نجد الحلول المناسبة لقضايا عصرنا و مجتمعاتنا (3) .

ثانيًا: عدم الدقة في رواية الحديث و فهم معناه الموجب للتسليم و العمل بمقتضاه:

(1) ... تفسير المنار: 4 / 349 - 350 .

(2) ... حسين جوزو: الإسلام و العصر: 31 .

(3) ... المرجع السابق ، ص: 50 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت