الصفحة 876 من 1012

و من هؤلاء الأفاضل الأستاذ مصطفى كاراليتش الذي تولى إحقاق الحق في هذه المسألة في بحث نُشر في العدد الثاني و الأربعين من مجلَّة ( الفكر الإسلامي ) ، الصادر في شهر ( 6 ) سنة 1982م ، و ضمَّنه مسألتين هامتين على صلة بمسألة حجية السنة التي تناولها المؤلف في الجزء السابق و هما:

مسألة كون السنة وحيًا غير متلو ، و ذكر الخلاف في ذلك مرجحًا كونها وحيًا من عند الله تعالى القائل: و ما ينطق عن الهوى - إن هو إلا وحيٌ

يوحى [ النجم: 2 ، 4 ] و رادًا على من زعم أنَّها مجرَّد اجتهادات بشرية لا يؤخذ بها في الأحكام الشرعيَّة .

أما المسألة الثانية ففيها زيادة تفصيل و بيانٍ لسابقتها ، حيث سار المؤلف على منهج الإمام ابن قتيبة في كتاب ( تأويل مختلف الحديث ) فقسَّم السنة إلى ثلاثة

أقسام (1) .

و لا أعرف أحدًا من البوسنويين كتب في مثل هذه المسائل ، رادًا أقوال العقلانيين و مثبتًا أقوال العلماء الراسخين ، رغم خطورة ذلك تحت الحكم الشيوعي سوى الأستاذ مصطفى كاراليتش جزاه الله خيرًا .

(1) ... قال ابن قتيبة في"تأويل مختلف الحديث"ص 132 - 134: ( السنن عندنا ثلاث: سنة أتاه بها جبريل عليه السلام عن الله تعالى ، كقوله: لا تنكح المرأة على عمتها ... و السنة الثانية: سنة أباح الله له أن يسنها و أمره باستعمال رأيه فيها ، فله أن يترخص فيها لمن شاء على حسب العلة و العذر ، كتحريمه الحرير على الرجال ، و إذنه لعبد الرحمن بن عوف فيه لعلة كانت به ... و السنة الثالثة: ما سنه لنا تأديبًا ، فإن نحن فعلناه كانت الفضيلة في ذلك ، و إن نحن تركناه فلا جناح علينا إن شاء الله ، كأمره في العمة بالتحلي ، و كنهيه عن لحوم الجلالة ، و كسب الحجام ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت