فهرس الكتاب
و (( قد أبرزت هذه الثورة تميز الشعب المسلم في البوسنة عن العثمانيين ، ودحضت كلَّ مقولةٍ ترمي إلى إزالة الحدود و الفواصل بين هذا الشعب المُسلم والأتراك ، و هي المقولة التي كان نصارى البلقان و أوروبا يرمون بها كلَّ المسلمين ، و يعنون بها أنَّ كلَّ مسلم تركيٌ بالضرورة ) ) (1) .
و كفى بهذا الحدث دليلًا على التباين الجذري بين البشانقة و الأتراك .
و يبقى القول الفصلُ في نسب البشانقة هو أنَّهم صقالبة ، لا يقلوُّن شأنًا و لا نسبًا عن صقالبة الجنوب الآخرين صربًا كانوا أو كرواتًا أو غير ذلك ، و هذا الرأي هو السائد عند مؤرِّخي المنطقة .
و لكن يبقى أن نتساءل: من أيِّ الصقالبة هم ؟
لقد دأب الكتَّاب المسلمون من أبناء البوسنة و غيرهم على تسمية البوسنويين بالبوشناق أو البشانقة ، و على هذا الاعتبار فإنهم يُصنَّفون في عِداد صقالبة الجنوب
( اليوغسلاف ) .
و إذا ثبت هذا فإنَّ من لا يعارضه أحيانًا من متعصّبة الصرب و الكروات سيتنازعون البشانقة ، و سينسبهم كلٌ منهما إلى قوميَّته - و لو عن غير قناعة - لتبرير إبادتهم و ضمّ بلادهم ، و هذا هو الواقع المرير الذي يُعاني منه أبناء البوسنة منذ قرون ، و إن كانت مُعاناتُهم قد بلغت ذِروتها بعد سقوط الخلافة العثمانيَّة ، حيث يدَّعي الكروات أنَّ البشانقة من أبناء جِلدتهم في الأصل ، و أنهم أُجبروا على الدخول في الإسلام مما ميَّزهم عن أبناء قوميَّتهم الأصليَّة ، كما يذهب الصرب إلى نحوٍ من ذلك بادِّعائهم - و بدون انقطاع - أنَّ البشانقة صربيون أصلًا (2) !! وكفى بهذين الادعاءين مسوغًا لما تعرَّض و ما يتعرَّض له مسلمو البوسنة من النكبات و الحروب .
(1) ... انظر: مُحمَّد خليفة: الإسلام والمسلمون في البلقان ، ص: 451 .
(2) ... انظر: نويل مالكوم: البوسنة ، ص: 29 .