فهرس الكتاب
و أخيرًا ، أعود لأقرر أنَّ شعب البوسنة البوشناقيَّ ليس صربيًا و لا كرواتيًا كما أنه ليس تركيًا و لا جرمانيًَّا ، و لكنَّه شعبٌ مُتميِّزٌ عن الجميع ، بِشهادةٍ عُمرها يناهز الثمانية قرون ، و قد أدلى بها الكاتب كيناموس ( Kinnamos ) أمين سر الإمبراطور مانويل كوفينوس قائلًا: (( إنَّ البوسنة لم تعد تُطيع أوامِر الزوبان الأعظم للصرب ، إنَّه شعبٌ مُجاورٌ له عاداته و سماته و حكومته الخاصَّة ) ) (1) .
المبحث الثالث
تاريخ البوسنة و الهرسك
شهدت البوسنة و الهرسك تاريخًا حافلًا بالأحداث و الصراعات والحروب ، و برزت فيها أنظمة و سُلُطات ، و مرّت بها أحداثٌ جِسام عبر حُقب التاريخ المُتتالية .
و تسهيلًا لدراسة تاريخ البوسنة ، سأسرد في المطالب الستة التالية - التي يمثل كلٌّ منها مرحلةً من مراحل تاريخ البوسنة - أهمّ أحداثه مرتّبةً حسب تاريخ حدوثها مع التركيز على ما أرى له أهميّة خاصّة كجوانب المُعاناة التي تعرَّض لها المسلمون ، باعتبارها أحد أبرز المعالم في تاريخ البوسنة على مرِّ العصور ، ملتزمًا الإيجاز قدر الإمكان:
المطلب الأوَّل: البوسنة قبل الفتح الإسلامي:
خضعت البوسنة لحكم إمارة راشكا ( صربيا ) في عهد الأمير تشاسلاف إلاَّ أنَّها استقلَّت بعد مقتله سنة 276 هـ / 960 م (2) .
أوَّل حاكم معروف للبوسنة المستقلَّة هو بوريس ( Boric ) ، و قد حكم البوسنة مُدَّة عشر سنين بين 549 هـ / 1154 م ، و 558 هـ /1163 م (3) .
(2) ... الدكتور مُحمَّد الأرناؤوط: الإسلام في يوغسلافيا ، ص: 156.
(3) ... انظر: محمد قاروط: المسلمون في يوغسلافيا ، ص: 208.