الصفحة 27 من 160

2-أن لا يعرف التأريخ فنلجأ عندئذ للترجيح بين النصوص ، وهنا تأتي فائدة ما ذكره المحدثون في شرط الحديث المقبول من انتفاء الشذوذ والعلة لأننا سنحتاج للمقارنة بين النصوص المتعارضة لنعلم أيها الشاذ أو المعلول في متنه من الصحيح المحفوظ. ولذا وضع العلماء قواعد للترجيح أوصلها الحازمي إلى خمسين وجهًا ، منها: أن يكون أحد الحديثين أقوى من الآخر ، ومن ثم احتجنا إلى تقسيم الحديث الصحيح من حيث ثبوته إلى سبع درجات كما تقدم ، وإلى تقسيم الحديث من حيث وروده إلى غريب وعزيز ومشهور ومتواتر. واحتجنا إلى تقسيم الثقات إلى مراتب من حيث الحفظ وطول الملازمة لحاجتنا له عند تعارض أحاديث الرواة. ومثل لهذا بأحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر فهي معارضة لصلاته - صلى الله عليه وسلم - الركعتين بعد العصر ، ومن ثم قيل: يرجح دليل النهي لأنه نص قولي بخلاف دليل الإباحة فهو نص فعلي ، والقول مقدم على الفعل لاحتمال دخول الخصوصية فيه.

ثم المردود إما أن يكون لسقط أو طعن ، والسَّقط إما أن يكون من مبادئ السند من مصنفٍ أو من آخره بعدَ التَّابعي ، أو غير ذلك. فالأول المعلق. والثاني المرسل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3-أن لا يعرف التأريخ ولا يمكن الترجيح فيجب عندئذ التوقف ، والتوقف هنا يكون بالنسبة للعالم الذي عجز عن إدراك وجه الترجيح بين الحديثين ، أما في حقيقة الأمر فيستحيل أن يوجد تعارض بين نصين شرعيين غير منسوخين ولا يمكن الجمع أو الترجيح لأن كلًا منهما من عند أحكم الحاكمين.

* ثم قال الحافظ: ( ثم المردود إما أن يكون لسقط أو طعن) : هنا انتقل الحافظ بعد أن بين الحديث الخبر المقبول: الصحيح لذاته ، والحسن لذاته ، والصحيح لغيره ، لبيان الخبر المردود ، وهو القسم الثالث من أقسام الحديث المعروفة: الصحيح والحسن والضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت