الصفحة 77 من 160

3-ذكر الحافظ في ''الشرح'' عن هذا الحديث الذي تقوى بغيره فصار حديثًا حسنًا لغيره: ومع ارتقائه إلى درجة القبول ؛ فهو منحط عن رتبة الحسن لذاته ، وربما توقف بعضهم عن إطلاق اسم الحسن عليه أ.هـ. قلت: وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا النوع يسميه المتقدمون الضعيف ، وهو الذي قال عنه الإمام أحمد: هو خير من الرأي. وتقدم أن الحافظ ارتضى قول من قال: يؤخذ به في فضائل الإعمال.

4-لا بد من مراعاة أمر مهم: وهو أنه إذا كان في الإسناد الذي ينظر في تقويته سيء الحفظ ومعه راوٍ مجهول وآخر وصف بالتدليس ، فهل يدخل في حد ما ذكره الحافظ في تقويته ليكون حسنًا لغيره ؟ الجواب: بالنفي لأن الراوي السيء الحفظ أو الراويٍ المستور أو الموصوف بالتدليس وإن كان كل منهم يدخل في حد التقوية إلا أنه بمجموع هذه الطعون المجتمعة في الإسناد الواحد تدخله في قسم الإسناد الشديد الضعف الذي لا ينجبر.

مثال عملي: حديث يروى عن رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قوله:"لاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ". روي من طرق:

(الأول) : حديث سعيد بن زيد - رضي الله عنه - رواه الترمذي وأحمد ، وفيه أبو ثفال ورباح بن عبد الرحمن فيهما جهالة ، قال الإمام أحمد:"لا يثبت"، وقال أبو حاتم وأبو زرعة:"ليس عندنا بذاك الصحيح أبو ثفال مجهول ، ورباح مجهول"، وقال البخاري عن أبي ثفال في هذا الحديث:"في حديثه نظر"، وقال ابن حبان:"في القلب من هذا الحديث". ومع ذلك صححه الحاكم والضياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت