الصفحة 9 من 160

* فاشترطوا للحديث الصحيح (عدالة الرواة) وهذا شرط زائد بالطبع على الإسلام والبلوغ والعقل ، والعدالة: هي ملكة تحمل الإنسان على ملازمة التقوى والبعد عن خوارم المروءة. والمراد بالتقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة. وخوارم المروءة: هي التهاون بأعراف الناس التي تعارفوا عليها مما لايخالف الشرع. فقيد العدالة يخرج ما رواه غير العدل أو من نقصت عدالته كالفاسق والمجهول والمبتدع.

* واشترطوا أيضًا (تمام الضبط) لما يروي سواء كان يروي من حفظه أو من كتابه ؛ فضبط الحفظ بأن يثبت ما سمعه بحيث يستحضره متى ما شاء دون توهم وكثرة خطأ . وضبط الكتاب هو تصحيحه بعد سماعه له ثم صيانته من أن يدخل عليه ما ليس منه حتى يؤدي منه. وقيد بالتام إشارة إلى الرتبة العليا من الضبط. ولذا ردت أحاديث رواة حدثوا على التوهم كابن لهيعة ، أو أدخل في كتبهم ما ليس منها كعبد الله بن صالح كاتب الليث.

* واشترطوا له (اتصال السند) الذي هو سلسلة الرجال الموصلة للمتن ، بحيث يكون سالمًا من السقط بأن يكون كل رجل في الإسناد ـ من أوله إلى آخره ـ قد سمع ممن فوقه. فخرج بهذا القيد المنقطع والمرسل والمدلس والمعلق ونحوها.

* واشترطوا كذلك (انتفاء الشذوذ) ، والشاذ: على المشهور هو ما رواه الثقة مخالفًا لمن هو أوثق منه. ويطلق كذلك على تفرد من لا يحتمل تفرده ، وعليه يحمل إطلاق بعض المتقدمين الشاذ على تفردات.

* واشترطوا أيضًا (انتفاء العلة) ، وهي سبب خفي يقدح في صحة الحديث. فإن كانت ظاهرة أو لا تطعن في الحديث فليست هي بالعلة الاصطلاحية ، وإنما على المعنى العام التي يطلقها المحدثون على كل طعن ورد في الحديث.

وتتفاوت رتبه بتفاوت هذه الأوصاف. ومن ثم قدم صحيح البخاري ، ثم مسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت