عند التقاء دائرة عرض 32.28 شمالًا وخط طول 35.18 شرقًا تقع مدينة جنين الحالية في موقع تلتقي فيه بيئات ثلاث بيئة غورية متباينة تمامًا مع بيئة جبلية سطحًا ومناخًا وماءً، وبيئة سهلية ذات مروج خضراء، ولعل هذا الالتقاء كان له كبير الأثر في انتشار الأحراش والغابات والحشائش الخضراء وينابيع الماء في منطقة أقل ما يقال عنها أنها منطقة جنان خضراء، وربما من هذه الطبيعية الساحرة جاءت التسمية لهذه المدينة الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ.
سماها العرب الكنعانيين عين جانيم، ثم جاء الرومان ليطلقوا عليها اسم جيناى ثم جينين وعندما جاء العرب المسلمون حذفت الياء الأولى لتصبح جنين وهو ما تعرف به هذه المدينة حتى يومنا هذا.
تاريخها جزء من التاريخ الفلسطيني، تعرضت لكل الغزوات التي تعرضت لها فلسطين لتشكل مع المدن الفلسطينية الأخرى جزءًا من شبكة التصدي والتحدى لكل غاصب محتل، أو متربص بهذه الأرض فمن الرومان إلى الصليبيين ومن حملة نابليون إلى الانتداب البريطاني وعصابات صهيون ثم الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.
لقد احتفظت جنين بسجل مشرف على صعيد النضال الوطني عبر التاريخ، فكان لها دورها المشرف خصوصًا في مقاومة قوات الاحتلال الإنجليزي، وكانت معقلًا لأكبر ثورات فلسطين قبل النكبة وهي ثورة 1935-1936 فاحتضنت قائدها الذي استشهد في أحراشها أحراش يعبد، الشهيد عز الدين القسام.
ونتيجة لمواقف أهالي جنين البطولية، تعرضت إلى سلسلة من أعمال التنكيل والتدمير والتخريب فقد قام نابليون بونابرت بإحراق المدينة واقتلاع الأعمدة الرخامية لمساجدها أثناء الحملة الفرنسية على بلاد الشام في عام 1799م. وفي عام 1938 دمر الإنجليز سور البلدة التجاري ودمروا الكثير من المنازل.