فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 96

شهادات حول مجزره جنين

مقدمة:

على السفوح الشمالية لجبال نابلس لتطل على روابي سهول المرج الأخضر غير بعيدة عن حافة أعظم أخدود طبيعي في العالم. ربضت مدينة جنين أو جنين كما يطلق عليها حاليًا بعد حذف الياء الأولي. تقف جنين شامخة شموخ الدهر مع شقيقاتها الفلسطينيات غير عابئه بكل شارونات الماضي وشارونات الحاضر الذين جاءوا كريح خبيثة من مصدر خبيث لتلويث الزمان والمكان.

فمن عين جانيم كنعان إلى ثورة القسام وجنين 2002، تمضي جنين في طريق الخلود الأبدي. وسيذهب شارون مخلفًا رصيده الوحيد. لعنات الأيتام والثكالى تطارده مدى الدهر ولتضاف إلى سجله الأسود.

في الصفحات التالية نسجل بعضًا من صور المأساة التي نفذتها عصابات شارون، مفرغة كل ألوان الحقد الذي لم يعرفه إلا شارون وزمرته، معتقدين بما كتب في كتبهم وأسفارهم منذ زمن ليصبغوها بصبغة العصر من نوع محاربة العنف والإرهاب.

تداس الإنسانية بجنازير الدبابات وبصفائح الصلب لتجرف معها كل القيم والمعايير، ولتخلط أشلاء الإنسان والحيوان والنبات بقطع من الحديد والحجارة والتراب، في منظر لا يمكن وصفه بعيدًا عن علماء اللغة وليتجاوز كثيرًا ما يسمى بدعًا بالقوانين والأعراف الدولية لأنها لم تكن دولية يومًا، بل هي قوانين القوة. نذكر ذلك ونتساءل هل يأتي يومًا نرى فيه الإنسان يأكل أخيه الإنسان.

إننا لم نقم بزيارة جنين، ومع يقيننا أن عشرات الكتب ستظهر أجلًا أم عاجلًا مسجلة وموثقة هذه الجريمة التي يندي لها الجبين، إلا أننا نرى من الواجب أن نسجل بعض الشهادات التي وردت على لسان أصحابها على صفحات الصحف وجمعها وتبويبها كما وردت لعلنا نكون قد أسهمنا بعض الشيء في تقديم شيئًا حول هذه المجزرة لمن يهمه الأمر.

جنين المكان والزمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت