فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 33

ومتابعات, وفوائد ونقولات, ومن ثم يقول الذهبي:"بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد, فيوما يصفه بالصحة , ويوما يصفه بالحسن, ولربما استضعفه" [1]

وإذا كان عدم تغير الاجتهادات من لوازم كمال العلم , وهذا الكمال لا يتصف به الا الله عز وجل فان هذا التغير في الاجتهادات, وان كان دليلا على استيلاء النقص على جملة البشر, فهو دليل في الوقت نفسه على أمرين مهمين:

الأول: سعة الاطلاع والبحث, وزيادة العلم والفهم.

الثاني: التقوى والأمانة العلمية فهما اللتان تحجزان عن التمادي في الخطأ والبطلان , وتحملان على العودة الى الحق والرجحان.

وتلك أمثلة نضربها من عمل حفاظ الحديث ونقاده, لبيان أن"تغير الاجتهادات"أمر سائغ جدا, فعله أشياخ الحديث بلا تحرج, ولا مؤاخذة, وان الشيخ ناصر الدين ليس بدعا فيه، بل له سلف عريض.

"حديث نزول قوله تعالى:"فيه رجال يحبون أن يتطهروا) في أهل قباء, ضعف الحافظ ابن حجر إسناده في"التلخيص الحبير) (1/ 113) لكنه صحح سنده في"الفتح" (7/ 195) وفي"الدراية" (1/ 97) ."

حديث ابن عمر:"أحلت لنا ميتتان ودمان .."اورده ابن حجر في"بلوغ المرام" (رقم 11) وقال:"فيه ضعف"ثم خلص في"التلخيص الحبير" (1/ 62) إلى تصحيحه.

وغير هذا وذاك كثير من أمثاله, فهل يقال في أمثال هؤلاء العمد من الائمة: انهم متناقضون؟! لا, وألف لا, إنما تغير اجتهادهم, وظهر لهم في حين ما لم يظهر لهم من قبل , فهم مأجورون أولا وأخرا, بدءا وانتهاء [2] ""

(1) الموقظة: (28) .

(2) الأنوار الكاشف: (23) علي بن حسن الحلبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت