يُطْفِئُوا (التوبة: 32) - مما همزتُهُ مضمومة بعد كسر بغير همز مع ضم ما قبلها، وهو صحيح في الأداء والقياس، وأما حذف الهمزة وإبقاء ما قبلها مكسورًا على حاله، فغير صحيح قياسًا وروايةً، وهذا هو الوجه المشار إليه بالإخمال في بيت الناظم، فالضمير المستكن في أُخملا للكسر فقط، والألف للإطلاق؛ ولا يصح جعلها للضم مع الكسر لما تقدم من صحة الضم مع الحذف أداءً وقياسًا، فلا يُوصف بالإخمال، ولو أراد ذلك لقال: قيلا وأخملا"اهـ [1] ."
وقد تعددَّت اختياراتُ الشيخ في هذا المؤلَّف في القراءات والتجويد والرسم والعَدِّ. ومن ذلك اختياره مقدار المد ونوعه في واو -سوآت-.
قال ما نصه:"والقول الحق الذي لا يصحُّ الأخذ بخلافه، أن الخلاف في هذه الكلمة دائر بين القصر والتوسط؛ لأن من لهم مد اللين: مُجمعون على استثناء واو - سوءات - ومن يُوسِّط - سوءات - يُوسِّط البدل، فيتأتى فيها أربعة أوجه لا غير، وهي: قصر الواو مع تثليث الهمز ثم توسيطهما، وإلى ذلك أشار صاحب إتحاف البرية بقوله:"
ومن مدَّ شيئًا واو سوءات قد قصر ... \ ... فلا مَدَّ فيها عند ورش فتجملا
وللجزري سوءات فأقصر لواوه ... \ ... وثلث لهمز ثم وسطهما كِلا [2]
وفي التجويد اختار الشيخُ الترقيق في راء { فَأَسْرِ } (الحجر:65) ، و { أَنْ أَسْرِ } (طه:77) فقال ما نصه:
"وإن أردت أن تقف على قوله { أَنْ أَسْرِ } بالسكون في قراءة من وصل وكسر النون فإن الراء ترقق وأما في قراءة الباقين -وكذا فأسر- في قراءة من قطع أو وصل فالأرجح الترقيق ويجوز التفخيم"اهـ [3] .
(1) إرشاد المريد ص (75) ، ينظر: بقية الاستدراكات ص (24، 84، 104، 152، 157، 208، 210، 287، 294، 323) .
(2) إرشاد المريد ص (51) ، وينظر ص (36، 42، 47، 50، 65، 66، 86، 88، 94، 98، 100، 103، 107، 108، 111، 114-115، 117-118، 122، 159، 181، 214، 216، 221) .
(3) إرشاد المريد ص (213-214) ، وينظر: ص (334) .