وأفاد الشيخ في شرح هذه الأبيات أنه إذا اجتمع في آية ميم جمع ومدٍّ مُنفصل، فلا يخلو الحالُ من تقدم أحدهما على الآخر فإن تقدَّمت الميمُ وتأخر المدُّ فيأتي القصرُ والمدُّ على كل من سكون الميم وصلتها، وإن تقدم المدُّ وتأخرت الميمُ فيأتي السكونُ والصلةُ على كُلٍٍّ من القصر والمد. وللشيخ في هذا الشرح من باب الأصول عدة اختيارات من أهمها:
-إنَّ حرف المد الواقع قبل همز مُغيَّر بتسهيل يجوز فيه وجهان القصر اعتدادًا بما عرض للهمز من التغيرُّ واعتبارًا بما صار إليه اللَّفظُ ثم المد مراعاة للأصل وتنزيلًا للسَّبب المغير منزلة المحقق.
-إن قوله { عَادًا الْأُولَى } (النجم: 50) فيه ثلاثة أوجه أرجحُها ردُّ الكلمة إلى أصلها أي بهمزة الوصل وسكون اللام بعدها همزة مضمومة بعدها واو ساكنة.
-واستدرك الشارحُ على الإمام الشاطبي والناظم إهمالهما ذكر فتح الهاء، والياء من
{ كهيعص (1) } (مريم: 1) من فاتحة مريم، لكونه هو المقروء به ولا ينبغي الأخذ بسواه لأنه من طريق التيسير لأبي عمرو الداني [1] .
... وفي باب"فرش الحروف"شرع الشيخُ في شرح قول الناظم:
ها بعد الفاء واو ولام مع ... \ ... ها هي ثم هو اسكنن كما وقع
وأن يُملَّ هو بضمٍ فاثبتِ ... \ ... كما أتى عنه كباقي السبعةِ
إلى قوله:
واللهَ أسأل صلاح الشأن ... \ ... وجنة الخُلد مع الرضوان [2]
(1) هو الإمام العلم أبوعمرو عثمان بن سعيد بن عثمان الأموي، مولاهم القرطبي، المعروف بأبي عمرو، برع في القراءات والحديث ورجاله، بلغت تصانيفه أكثر من مائة وعشرين مصنفًا، قرأ على إبراهيم بن خاقان، وأبي الفتح أحمد بن فارس وغيرهما. توفي سنة 444هـ.
... ينظر: معرفة القراء الكبار (2/773-781) ، غاية النهاية 01/503-505).
(2) شرح رسالة قالون ص (14) .