الصفحة 1 من 16

من يطلع على التاريخ يجد تشابهًا إلى حد كبير بين الفترات التاريخية، فالصراع بين الغرب النصراني والشرق المسلم بدأ من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وسيستمر إلى نزول عيسى عليه السلام، كما نجد أن المسلمين إذا كانت قلوبهم متحدة قبل أبدانهم فإن عدوهم لا يجرؤ على التحرش بهم؛ لأنه يعرف عاقبة ذلك، وأما عند التفرق فإن العدو ينقض عليهم انتهازًا لهذه الفرصة التي قد لا تتكرر. وبعد هذا الإجمال نورد شيئًا من فوائد دراسة التاريخ؛ ليكون ممهدًا لهذه الدراسة، فمن فوائد معرفة التاريخ:

1-تثبيت قلوب المؤمنين ، قال تعالى: وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى"للمؤمنين)، قال الجنيد رحمه الله:"الحكايات جند من جند الله عز وجل يقوي بها إيمان المريدين" (1) ."

2-أنها سبيل إلى معرفة سير أهل الصلاح والاقتداء بهم قال تعالى: أولئك الذين هدى الله فبهداهم \قتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى"للعالمين ) قال أبو حنيفة رحمه الله:"الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب إلي من كثير من الفقه لأنها آداب القوم" (2) . كما أنها سبيل لمعرفة سير أهل الضلال والخيانة لأمانتهم، ومن قدموا دنياهم على أخراهم، وكيف أنهم خسروا دنياهم بسوء العاقبة وسوء الذكر حتى إنهم لا يزالون يشتمون ما دامت مخازيهم مسطرة في كتب التاريخ."

3-أنها سبيل إلى أخذ العبر والدروس من السابقين قال تعالى: لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى"ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) وما أصدق الشاعر حين يقول:"

اقرؤوا التاريخ إذ فيه العبر *** ضل قوم ليس يدرون الخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت