الصفحة 2 من 16

4-معرفة السنن الكونية من سنن التمكين والنصر، ونهاية الظالم، ونصر المؤمنين الصادقين ولو بعد حين، كما قال تعالى: أكفاركم خير من أولائكم أم لكم براءة في الزبر ) وقال سبحانه: وكذلك ننجي المؤمنين ) وقال جل وعلا: وهل نجازي إلا الكفور )

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:"وقد قص الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خبر ما مضى من خلق المخلوقات وذكر الأمم الماضين، وكيف فعل بأوليائه، وماذا حلَّ بأعدائه، وبين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانًا شافيًا" (3) .

ولما في القصص التاريخي من فوائد وعبر فإننا نجد أن الله سبحانه قص في كتابه كثيرًا من القصص للأنبياء وغيرهم ، قال تعالى: كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا ) وقال سبحانه: ذلك من أنباء القرى"نقصه عليك منها قائم وحصيد ) والقصص القرآني أحسن القصص كما قال جل وعلا: نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) وهذا يدل على أهمية القصص التاريخية المليئة بالدروس والعبر."

ومن أحلك الفترات، وأشد المصائب التي مرت على المسلمين؛ فأبكت العيون، وأثارت الشجون، وأثرت في النفوس مصيبة استيلاء النصارى على أولى القبلتين، وثالث المسجدين، فقد استغل الصليبيون فرصة وجود عوامل الهزيمة في المسلمين فانقضوا مدمرين من يقف أمامهم بوحشية لا توصف، ولشبه تلك الفترة بأحوال المسلمين في الوقت الحالي من تحالف بين الصليبيين واليهود، واحتلال للأراضي المقدسة أحببت أن أسلط الضوء على تلك الفترة الحالكة من تاريخنا، وكيف انقلب الظلام شيئًا فشيئًا إلى نور مشع بالنصر والتمكين، وكيف لم يأتِ ذلك النصر إلا بتعب وجهود مضنية من المصلحين؛ علَّنا ندرك ذلك فنتبع طريق الإصلاح الموصل إلى النصر.

أسباب استيلاء النصارى على أراضي المسلمين ومنها القدس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت