الصفحة 3 من 16

استمرت الحروب الصليبية قرابة المائتي عام من (491-690) ه ، وكان الذي تولى كبرها البابا أوربانس بعد أن قدم إليه رجل فرنسي اسمه (بولس السائح) وحكى ما يجري للحجاج النصارى من ذل في الأراضي المقدسة على يد المسلمين، فعُقِد مؤتمرٌ عظيم في فرنسا وانتهى بتصميم النصارى على الاستيلاء على الأراضي المقدسة. فبدؤوا حملتهم واستولوا على إنطاكية سنة 491ه وسقطت القدس سنة 492ه وقتلوا في ساحات الأقصى من العباد والعلماء وطلاب العلم نحوًا من 70 ألفًا (4) إلى أن أعادها الله تعالى بعد وقعة حطين سنة 583ه. وقد ساعدت بعض العوامل الداخلية الصليبيين على النجاح في حملتهم تلك، فمن تلك العوامل:

1-ضعف الخلافة واستقلال الأقاليم:

فقد وصل تمزق دولة الخلافة إلى أن تملك رقعة من الأرض في الأندلس مقدارها ثلاثون فرسخًا اربعة كلهم يتسمى امير المؤمنين (5) . وما أصدق قول الشاعر:

مما يزهدني في أرض أندلس *** ألقاب معتضد فيها ومعتمد ** ألقاب مملكة في غير موضعها *** كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد

وفي المشرق لم يكن للخليفة إلا قصره فقط، وليس له من الأمر شيء، وتحكم الخدم في العزل والتعيين كما قال الشاعر:

ومليك في قفص *** بين وصيف وبغا (6) ** يقول ما قالا له *** كما تقول الببغاء

فنجد البويهيين في إيران، والفاطميين- العبيديين- في مصر، والحمدانيين في الجزيرة، وأكثر المدن لها شبه استقلال، وهذه الدويلات المتنازعة لا تملك مقومات الدول، وصدق الشاعر في قوله: تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا *** وإذا افترقن تكسرت آحادا

2-التنازع على الحكم، وتولي من ليس بأهل لها، وكثرة الانقلابات ومنازعة الحكام والخروج عليهم:

فحكامهم كما يقول المعري: يسوسون الأنام بغير لب *** فينفذ أمرهم ويقال ساسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت