ومن عجيب ما ذكر في ذلك: أن أمية بن عبدالرحمن بن هشام بن عبدالجبار بن الناصر قام وتسور القصر، ودعا إلى نفسه، فقال له بعض أهل قرطبة: (نخشى عليك أن تقتل في هذه الفتنة؛ فإن السعادة قد ولت عنكم، فقال:(بايعوني اليوم واقتلوني غدًا) (7) . وبهذه النفسية لدى العوائل الحاكمة يضحي أحدهم بكل شيء؛ لينال الإمارة، فيضحي بدينه، ويتحالف مع الأعداء النصارى ضد المسلمين، وقد يقتل أخاه ، وقد يفعل أشياء لا تخطر بالبال لأجل الكرسي.
3-الفساد الاقتصادي والفجوة الكبيرة بين الفقراء والأغنياء:
فبينما نجد ولائم كبار الدولة ووزرائها فيها من البذخ الشيء الكثير (8) ؛ نجد أن الفقر مستشرٍ فيها (9) حتى إن القاضي عبدالوهاب المالكي غادر بغداد من الفقر، وقال لمودعيه: لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين كل غداة وعشية ما عدلت ببلدكم أمنية، وفي ذلك يقول: بغداد دار لأهل المال طيبة**وللمفاليس دار الضنك والضيق**ظللت حيران أمشي في أزقتها**كأنني مصحف في بيت زنديق
وقال: سلام على بغداد في كل موطن *** وحق لها مني سلام مضاعف
فوالله ما فارقتها عن قلى لها***وإني بشطي جانبيها لعارف ** ولكنها ضاقت علي بأسرها***ولم تكن الأرزاق فيها تساعف (11)
4-بعد الفقهاء عن السياسة، وقد قال شيخ الإسلام:
"وبسبب ضعف الفقهاء من العلم الكافي للسياسة العادلة وقع انفصام في المجتمع الإسلامي فصار يقال: الشرع والسياسة، هذا يدعو خصمه إلى الشرع وهذا يدعوه إلى السياسة، والسبب تقصير هؤلاء في معرفة السنة" (12) .
ورأى أحد الشعراء بعض أهل العلم في مكة يتباحثون في النحو والصرف فوبخهم بقوله:
أما تستحون الله يا معدن النحو*شغلهم بذا والناس في أعظم الشغل**إمامكم أضحى قتيلًا مجندلًا*وقد أصبح الإسلام مفترق الشمل
وأنتم على الأشعار والنحو عُكَّفًا *** تصيحون بالأصوات في أحسن السبْل (13)
5-الباطنية ونخرهم في الجسد الإسلامي: