الصفحة 7 من 137

وهذا من طبع البشر. [1]

ويمكن القول، دون تعميم: إن هذه المحاولات حول ترجمة معاني القرآن الكريم لا تكاد تخلو من الخلل المتعمَّد في مجمله، وغير المقصود في قليلٍ منه. ذلك أن هؤلاء النقلة والمترجمين قد افتقدوا عاملين مهمَّين؛ أوَّلهما: الافتقار إلى الانتماء إلى هذا الإسلام، وما يمثِّله من ثقافة، وبالتالي أعطاهم عدم الانتماء الجرأةَ في الحكم والتحليل، دون النظر إلى التأثير، ولو كان هذا التأثير سلبيًا. يقول مصطفى عبدالغني: (( إن مراجعة ترجمة جاك بيرك، هنا، تشير إلى أنه -مثل عدد من المستشرقين-رغم استخدامه لعدد من المناهج الغربية الجديدة على النصِّ، فإنه ما زال يحمل رواسبَ تاريخيةً واجتماعيةً خاصَّةً في التفسير أكثر من محاولة صارمة في المنهج ) ) [2] .

والعامل الثاني: هو افتقار النقلة والمترجمين إلى الإلمام باللغة التي جاءت بها المعلومة الشرعية، وهي، هنا، اللغة العربية، رغم محاولاتهم الجادَّة للسيطرة عليها. [3]

وهذا العامل الثاني أخفُّ بكثير من العامل الأوَّل، ولكن تأثيرَه بدا واضحًا،

(1) انظر: محمَّد صالح البنداق. المستشرقون وترجمة القرآن الكريم: عرض موجز بالمستندات لمواقف وآراء وفتاوى بشأن ترجمة القرآن الكريم مع نماذج لترجمة تفسير معاني الفاتحة في ستِّ وثلاثين لغة شرقية وغربية. -ط 2. -بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1403 هـ/ 1983 م. -338 ص.

(2) انظر: مصطفى عبدالغني. ترجمة جاك بيرك للقرآن: من القراءة إلى التفسير. -الاجتهاد. -مرجع سابق. -ص 129.

(3) انظر مناقشة البعد اللغوي لترجمةٍ من آخر ما ظهر لمعاني القرآن الكريم لدى: مصطفى عبدالغني. ترجمة جاك بيرك للقرآن: من القراءة إلى التفسير. الاجتهاد, المرجع السابق, ص 129 - 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت