الصفحة 6 من 137

ويعترف المستشرق الفرنسي المعاصر جاك بيرك أن محاولته ترجمة معاني القرآن الكريم (( ليست غير محاولة لتفسير معاني القرآن الكريم؛ لأن الترجمة الحقيقية للنصِّ القرآني مستحيلة، فألفاظ وعبارات القرآن الكريم لها مدلولات ومؤشِّرات عميقة، ولا تستطيع اللغة(القابلة) أن تنقلها بكلِّ ما تحتويه من معانٍ ظاهرة وخافية )) [1] .

ويتحرَّج المسلم العالِمُ من إطلاق الترجمة على القرآن الكريم، دون أن تكون مقيَّدةً بترجمة المعنى [2] . ولذا، اصطَلَح المسلمون على أن يطلقوا على عملية نقل القرآن الكريم، وترجمته من اللغة العربية إلى أي لغة أخرى، ترجمة معاني القرآن الكريم [3] .

وكان هذا مخرجًا حفِظَ للقرآن الكريم مكانته، بلغته العربية، ودفع كثيرين إلى تعلُّم اللغة العربية، ليستطيعوا تذوق القرآن الكريم، باللغة التي نزل بها. كما أنه كان مخرجًا لتعدُّد ترجمات المعاني في اللغة الواحدة، على أيدي أبنائها، وغير أبنائها، بل ربَّما تعدَّدت ترجمة المعاني باللغة الواحدة على يد مترجم واحد، حيث يتبيَّن له، دائمًا، التقصير الذي يعتريه، مع كل ترجمة للمعاني،

(1) انظر: مصطفى عبدالغني. ترجمة جاك بيرك للقرآن: من القراءة إلى التفسير. -الاجتهاد. -ع 49 (شتاء 2001 م -1421/ 1422 هـ) . -ص 115 - 137. والنصُّ من ص 119.

(2) انظر: محمَّد سليمان. كتاب حدث الأحداث في الإسلام: الإقدام على ترجمة القرآن. -القاهرة: مطبعة جريدة مصر الحرَّة، 1355 هـ.

(3) انظر: مصطفى صبري. مسألة ترجمة القرآن. -القاهرة: المطبعة السلفية، 1351 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت