فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 659

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

178 -الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُقَدِّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا رَجُلًا كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ» .

[إحكام الأحكام] [كِتَابُ الصِّيَامِ] [حَدِيثُ لَا تُقَدِّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ]

الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: فِيهِ صَرِيحُ الرَّدِّ عَلَى الرَّوَافِضِ، الَّذِينَ يَرَوْنَ تَقْدِيمَ الصَّوْمِ عَلَى الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ"رَمَضَانَ"اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ. فَإِذَا صَامَ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ.

الثَّانِي: فِيهِ تَبْيِينٌ لِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ، الَّذِي فِي «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» وَبَيَانُ أَنَّ اللَّامَ لِلتَّأْقِيتِ، لَا لِلتَّعْلِيلِ، كَمَا زَعَمَتْ الرَّوَافِضُ. وَلَوْ كَانَتْ لِلتَّعْلِيلِ لَمْ يَلْزَمْ تَقْدِيمُ الصَّوْمِ عَلَى الرُّؤْيَةِ أَيْضًا، كَمَا تَقُولُ: أَكْرِمْ زَيْدًا لِدُخُولِهِ. فَلَا يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْإِكْرَامِ عَلَى الدُّخُولِ. وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ. وَحَمْلُهُ عَلَى التَّأْقِيتِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ احْتِمَالِ تَجَوُّزٍ، وَخُرُوجٍ عَنْ الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الرُّؤْيَةِ - وَهُوَ اللَّيْلُ - لَا يَكُونُ مَحِلًّا لِلصَّوْمِ.

الثَّالِثُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ الْمُعْتَادَ إذَا وَافَقَتْ الْعَادَةُ فِيهِ مَا قَبْلَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ: أَنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُهُ. وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَادَةُ بِنَذْرٍ أَوْ بِسَرْدٍ عَنْ غَيْرِ نَذْرٍ فَإِنَّهُمَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ قَوْلِهِ «إلَّا رَجُلًا كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت