الصفحة 1 من 10

أنور الجندي

دار الاعتصام

بسم الله الرحمن الرحيم

مدخل إلى البحث

إن من طبيعة الفكر الإسلامي أن يعقد مقارنة بين جيل وجيل لتقييم ما طرحه الجيل السابق ووزنه بميزان الأصالة والتقدير الحقيقي الحر البعيد عن الأهواء المتحرر من الولاء والخضوع لما خضع له الجيل السابق، وقد تتابعت في تاريخ الفكر الإسلامي عملية (إعادة النظر) وإعادة تقييم المراحل هذه، حتى غدت مسألة طبيعية بل وضرورية لمواكبة سير الإنسانية على الطريق الصحيح إلى الغاية الأصيلة وتصفية الفكر الإسلامي في كل مرحلة من الدخائل.

ومنذ ظهرت طلائع حركة اليقظة الإسلامية بمفاهيم المنهج القرآني الأصيلة بدأت عملية إعادة النظر في كل ما كتب في مرحلة النفوذ الأجنبي والاحتواء والسيطرة الأجنبية والتبعية للفكر الغربي المسيطر من خلال معاهد الإرساليات والابتعاث إلى البلاد الأجنبية وما حمله هؤلاء العائدون من مذاهب ونظريات وما حاولوا من خلاله إخضاع الفكر الإسلامي وتاريخ الإسلام والتراث إليه من نظريات تقوم على أساس الفلسفة المادية والانشطارية التي عرف بها الفكر الغربي وتلك قضية كبرى معروفة تحت اسم: حركة التغريب والغزو الثقافي.

واليوم ترتفع صيحة في معسكر التغريب والغزو الثقافي تعارض هذه المراجعة وتصد هذا التقييم الذي يقوم به رواد حركة اليقظة بمفاهيم الإسلام للفكر المعاصر الذي خضع فترة للنفوذ الأجنبي وجرت محاولة احتوائه وتدميره وتغريبه.

وهذه الصيحة اليوم تحمل رمزًا لامعًا خطيرًا هو التساؤل عن الخطأ الذي يجري في مواجهة جيل العمالقة والقمم الشوامخ، هؤلاء الذين قدموا للأمة ذلك الفيض الدافق من البطاقات والآراء والنظريات التي تقوم عليها الآن الدراسات العربية والأدب والشعر والفن وفي مختلف مجالات الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت