وبهذا النقل النفيس من الحافظ، يعرف أن عبد الحكم بن مَيسرة ضعيف ويحدث بما لا يتابع عليه على ما قاله الدارقطني .
وبهذا أيضًا، يُعرف صواب ما تعقب به الشيخ سليمان، على الإمام الذهبي ، ويظهر أن الشيخ سليمان نقل من (لسان الميزان) .
واشتراك الناس في الماء والكلأ والنار، وردت فيه أحاديث صحيحة وضعيفة .
فمن الأحاديث الصحيحة، ما أخرجه ابن أبي شيبة ( ) ، وأحمد ( ) وأبو داود ( ) ، والبيهقي ( ) ، وأبو عُبيد ( ) ، من طرق عن حريز بن عثمان، عن أبي خِداس حِبَّان بن زيد الشَّرْعَبي ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء ، والكَلأ ، والنار» وإسناده صحيح.
ومنها ما أخرجه ابن ماجه ( ) قال:حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، عن سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال «ثلاث لا يُمْنَعنْ: الماء ، والكلأ، والنار» .
قال الحافظ العراقي ( ) ، وابن حجر ( ) : « إسناده صحيح» .
وقال ابن الملقن: « هذا إسناد على شرط الشيخين ، قال الضياء في «أحكامه» : إسناد جيد» ( ) .
3 -قال الإمام الذهبي: « عبد المُزنِي أرسل في العقيقة ، ما روى عنه سوى ولده يزيد ، لا يُعرف» ( ) .
قال الشيخ سليمان: « قوله: عبد المُزَنِي: قرأت بخط الحسيني صحابي ، وحديثه رواه ابن ماجه ، من رواية ابنه يزيد ،ولم يقل عن أبيه، فإرساله من جهة ابنه لا من جهته والله أعلم» ( ) .
قلت: عبد المُزَنِي ،والد يزيد ، اختلف في صحبته ، فأثبتها الحسيني كما نقله الشيخ سليمان ، وجزم بها الحافظ في (تقريب التهذيب) ( ) فقال:
« عبد المُزَنِي ، والد يزيد ، صحابي » ولم يُثبت صحبته الإمام البخاري حيث نقل الحافظ ابن حجر عنه أنه قال عند ترجمة يزيد بن عبد المزني:
« إنما روى هذا الحديث عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تثبت صحبة أبيه أيضًا» ( ) .