فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 25

قصم ظهري رجلان: (( فاجر متهتك، وجاهل متنسك ) )، فالفاجر المتهتك لا هم له إلا النيل من هذا الدين الذي أكرمنا الله به، واجتمعنا عليه، ونادت به دولتنا وأسست عليه، فنصرها الله وأعلي قدرها، وشرفها بين بلاد العالم، لا لشيء إلا لأنها مهبط الوحي، ولأنها رفعت لا إله إلا الله، ولأنها احترمت القبلة، ولأنها قدمت الدعوة الإسلامية، فهذا الفاجر المتهتك لا يريد هذا، يريد مبدءًا آخر ، وشريعة أخري، وقيمًا أرضية، فهو يتخذ من حماة الدين وحملته والمنتسبين إليه خصمًا وعدوًا لدودًا، ينالهم في كتاباته، ومجالسه، وتأليفه، فهذا هو الفاجر المتهتك الذي قصده عمر.

وجاهل متنسك: تدين ولكنه جاهل بالعلم، لم يحقق المسائل، ولم يطلب الدليل علي يد المشايخ، ولم يثن ركبه عند العلماء، ولم يغض في معرفة الحق، ولم يرسخ في فهم الدليل، بل ركب الصعب والذلول في تحقيق أغراضه ، فكلما فهم من الدليل شيئًا أصدره، فهو المكفر، والمبدع، والمفسق، والمضلل، وهو الناجي وحده ، والسالم من الخطأ، ومن خالفه زنديق أو كافر، أو مرتد، أو ضال، أو فاسق، فهذا هو الذي عناه عمر بقوله: (( جاهل متنسك ) )، يقول صلي الله عليه وسلم: (( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ) )رواه مسلم، والمعني: لإعجابه براية وانفراده بالشاذ من أحكامه، فحذار من هذا الفاجر المتهتك، ويصير خنجرًا مسمومًا في ظهر الأمة، وحذار أيضًا من الجاهل المتنسك، الذي يشد في الرأي ، ويلغي الدليل، ويخالف العلماء.

كيف كنا.. وكيف أصبحنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت