فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 25

أما كنا قبل توحيدنا بهذه الدولة، متفرقين مختلفين لا يأمن المقيم ولا المسافر، قوافل الحجاج تنهب، بضائع التجار تسلب، القبائل يقتل بعضهم بعضًا، الدنيا فوضي، اللصوص عصابات، تحزب وطائفية، نعرات جاهلية، اختصام وقتال، تفرق وجدال، فجمعنا الله ـ جل ذكره ـ علي يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله، فأقيم الشرع، وفتحت المدارس، وأسست الجامعات، وبنيت المستشفيات، وأمن الناس علي دمائهم وأموالهم، وأعراضهم، فلا نسبة ولا تناسب بين الخير الموجود المتحقق في مجتمعنا، والشر القليل والتقصير الوارد الذي لا يخلو منه بشر، فلماذا لا نكون عادلين في الحكم علي الدول، والهيئات، والأشخاص ؟، قال سبحانه: ( وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) (النساء: 58) .

قولوا لي بربكم: لو انفرط زمام الوحدة في هذه البلاد ، وانحل عقد الأمن في هذا الشعب، علي شراسة قبائله وامتداد مساحته، واختلاف تضاريسه، كيف يكون الحال؟ يصبح الناس في خوف وقلق، ونهب وسلب، وفتك وسفك، واعتداء ، لكن الله دمع الشمل، وأكرم وأنعم: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (لأنفال:26) )فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) (قريش:4،3) فغفر الله لذاك المؤسس ورحمه، فلم يكن بلشفيا احمر، يكفر ولا يشكر، ينادي بالبرجوازية، بل كان حنيفًا مسلمًا ، وقائدًا ملهمًا، ولم يكن زعيمًا يدعو للنازية، ويبشر بالليبرالية، بل كان إمامًا عادلًا، وحاكمًا فاضلًا، له في التاريخ جولة، ومع الدهر صوله، حتى أقام دولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت