روى البخاري في صحيحه في كتاب التفسير (حديث رقم 4538) أن عمر رضي الله عنه قال يومًا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: فيم ترون هذه الآية نزلت؟ قالوا: الله أعلم. فغضب عمر فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم، فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء ياأمير المؤمنين! قال عمر: يابن أخي قل ولا تحقر نفسك، قال ابن عباس: ضربت مثلًا لعمل، قال عمر: أي عمل؟ قال ابن عباس: لعملٍ، قال عمر: لرجل غني يعمل بطاعة الله عز وجل ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله. وفي روايات أخرى عند ابن جرير عن عمر:"هذا مثل ضرب للإنسان يعمل صالحًا حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إلى العمل الصالح عمل عمل السوء". وعن ابن عباس:"معناه أيود أحدكم أن يعمل عمره بعمل الخير حتى إذا كان حين فني عمره ختم ذلك بعمل أهل الشقاء فأفسد ذلك؟"فتح الباري 9/ 62 طبعة الباز.
إذًا فللعمل الصالح مبطلات ومحبطات تذهب به كلية أو تذهب بجزء منه؛ ومن هذه المبطلات:
أولًا: الكفر: قال سبحانه:"... ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"البقرة 217.
ثانيًا: الرياء: وهو شوب النية ولا يقبل الله من العمل إلا ماكان خالصًا؛ والإخلاص مطلب عزيز وهو أشبه ما يكون بالميزان الدقيق الحساس.
ثالثًا: البدعة: وهي شوب العمل؛ فمع شرط الإخلاص لا يقبل الله من العمل إلا ماكان صوابًا ولا صواب إلا بإتباع النبي صلى الله عليه وسلم. والإخلاص والمتابعة هما تفسير بعض السلف لأحسن العمل في قوله تعالى:"ليبلوكم أيكم أحسن عملا"الملك 2. ومن ضرورات قبول العمل إيقاعه دون خلل بأركانه أو تفويت متعمد لواجباته؛ ومما يؤسف له تساهل الناس في بعض الأعمال كمناسك الحج خاصة مع بعض الفتاوى"العصرية"مما يذهب بتعظيم الشعيرة وينزع روحها.