الصفحة 1 من 5

حتى لا يصبح متعلمونا همجًا رعاعًا

تنتمي إلى المؤسسات التعليمية في وطننا وفي كافة أرجاء الوطن العربي ملايين من المتعلمين ذكورا وإناثا، وحفاظا على هذا الانتماء فرضت بعض الدول العربية التعليم إلزاما على مواطنيها، وذلك من أجل الحد من انتشار الأمية بين صفوف مواطنيها، وعلى الرغم من ذلك فقد بلغت نسبة الأمية في العالم العربي إلى 45%، أي حوالي 68مليونا، وعدد المتعلمين إلى 51% (مجلة المعرفة العدد 57)

من هؤلاء المتعلمين من يحالفه الحظ وتتذلل له العقبات حتى يصل إلى أعتاب الجامعات، فمن هؤلاء من يتعثر في الطريق، فيخفق في الوصول إلى المستوى الجامعي أو المراحل التي تسبقها سواء أكانت الثانوية أم المتوسطة

وبين من ينتمي إلى تلك الجامعات ويتخرج منها، وبين من يخفق في الوصول إلى"أعتابها"خيط دقيق وخصائص مشتركة، أبرزها:

-عدم المقدرة على الإنتاج في الحقلين الثقافي والاجتماعي

-عدم توظيف تلك المعارف التي أكتسبها من هنا وهناك في شخصيته، أو الاستفادة منها في عموم شؤون الحياة، وما يتعرض فيها من مواقف

فبالنسبة إلى عدم المقدرة على الإنتاج، فلأن مؤسساتنا التعليمية، مهمتها الأولى ورسالتها"الخالدة"هي الوظيفة التعليمية، لا الثقافية، رغم أنه ينبغي التلازم بينهما، إذ من الطبيعي أن يتولد المسار الثقافي في شخصية المتعلم، خلال مسيرته التعليمية في كافة المراحل الدراسية، وذلك من خلال البيئة المدرسية والأسرية.

فالمدرسة تستطيع أن تسهم وتفعِّل وتسوق النشاط الثقافي في أروقتها إذا أرادت، وذلك من خلال الجماعات الثقافية وما تقوم به من أنشطة وأعمال، كإنشاء المكتبات المدرسية، إذ ينبغي أن تلعب هذه المكتبات دورا أكبر مما هي عليه؛ لتساهم في زيادة الوعي الثقافي والمعرفي لروادها من كافة الأعمار، وهذا بحاجة إلى تعاون في صفوف أبناء تلك المدرسة من مدرسين وطلاب، بحيث لا يقتصر دوام تلك المكتبات على أوقات الدراسة، بل ليمتد إلى فترات أخرى هي الفترات المسائية، وكذلك التركيز على نوعية الكتاب، لا كميته، ومن هنا تأتي أهمية كتب الأطفال الثقافية التي تنمي فيهم قيم الإبداع، وتبعث فيهم الوعي، الوعي بكافة مفاصل الحياة ومستجداتها، وتنضِّج لديهم الإدراك العقلي، والشعور بالمسؤولية، كون هذا الشعور من الأهداف التعليمية والدينية والوطنية، فلتكن أبرز عناوين هذه الأهداف قيما طالما كنا نحلم بتحقيقها في نفوس وسلوك أبناء هذا الوطن، إذ إننا بحاجة إلى أن ننمي فيهم قيم المسؤولية والخوف على هذا الوطن والحرص على منجزاته ومكتسباته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية

نحتاج أن ننمي فيهم قيم التضامن والتآزر الاجتماعي والوطني، حتى يصبح الشعور لديهم عاما دون تحيز أو فئوية، تاركين وراءهم قيم الهدم وعقلية التحجر التي تدعو إلى القبلية والطائفية، ليصبح ـ ومن خلال هذا الشعورـ من في الشرق يتظافر ويتآزر ويحن على من في الغرب، ومن في الشمال على من في الجنوب، وإن نجاح الفرد يعني نجاح المجموع، وتفوقه إنجاز ومكسب وطني يصب في خدمة الجميع

بحاجة إلى أن ننمي فيهم أن المسؤولية وخدمة الآخرين ليست نتاج ما نحتله من منصب أو نشغله من وظيفة: كبيرة كانت أو صغيرة، بل هي شعور ينبعث من حب هذا الوطن وأناسه والخوف عليهم وعلى مصالحهم، وبالتالي هي إحساس مشترك ووظيفة جمعية ومنصب يتقلده الرجل والمرأة، الكبير والصغير

بحاجة أن ننمي فيهم حب العلم والانشغال به، والتحلي بصفاته، وزرعه في سلوكهم ونفوسهم

والأهمية الأخرى لتلك المكتبات تتمثل في ضرورة ممارسة القراءة لأطفالنا ومتعلمينا وتعويدهم عليها، خصوصا قراءة غير المقررات الدراسية، حتى لا تتولد لديهم ثقافة المناهج المدرسية، فترتسم في أذهانهم تلك الأفكار فقط.

وهذا يعني ضرورة الاهتمام والمحافظة على مادتي"القراءة والتعبير"، خصوصا المادة المظلومة ألا وهي"التعبير"؛ لأنها بحاجة إلى إرساء مقرر خاص بها، يدرج فيه العديد من مفردات هذه المادة أو ما يرتبط بها، مثل:

الأساليب الكتابية، المترادفات، الأضداد، المشترك اللفظي، علامات الترقيم (النقاط، والفواصل، و ... ) ، مكونات البحث، أنواع المقالات، أساليب البحث العلمي، وعشرات من المفردات الخاصة بهذه المادة، كما تعطى هذه المادة أهمية وشأنا آخر ليس الذي عليه الآن، فبدلا من أن تصبح هذه المادة للتسلية والترفيه، أو مادة ملل تركن في الحصص الأخيرة، أو أن يعطى الطالب فيها أرقى الدرجات وأعلاها، أو حينما نسمع بأن طالبا ما .. قد رسب في هذه المادة، حينها يتعرض المدرس للسخرية والنقد اللاذع، ويوصف بالشدة والغلظة مع طلابه و"أبناء بلده"وبأنه بخيل، ناهيك عن الكم الهائل من الأوصاف التي لا تعد ولا تحصى في حق ذلك المعلم، فبدلا من ذلك كله تعطى أهمية شأنها شأن المواد الأخرى كالرياضيات أو القواعد أو العلوم أو غيرها، إذ تبرز معضلة هذه المادة حين يتبوأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت