الصفحة 2 من 5

خريج الثانوية مقعدا جامعيا ويطلب منه كتابة بحث أو رسالة تخرج، حينها يبدأ البحث عن مراكز خدمة الطالب، التي تكفي الطالب"هم البحث"وعناء المشقة!!

وينبع الاهتمام الآخر في ضرورة المحافظة على مادتي"القراءة والتعبير"من كونهما السلم الذي يصعد من خلاله المتعلم إلى عالم الأفكار، ومن ثم قدرته على"التعبير"والتفكير المستقلين

هناك نماذج لمدارس رائدة لنشاطات ثقافية جديرة بالاهتمام واستنساخ تجربتها والاستفادة منها في بقية المدارس، والمدرسة التي يحتذى بها في هذا المجال هي (مدرسة الفلاح) بجدة التي تخرج منها العديد من الشعراء والأدباء ورجال الفكر والثقافة في المملكة، وذلك بفضل ما تمتلكه من حركة ثقافية دؤوبة، فقد تخرج منها فحول الأدباء والشعراء في المملكة أمثال: ضياء الدين رجب، ومحمد حسن عواد، وحمزة شحاته، وأحمد قنديل، ومحمود عارف، وغيرهم الكثير

كما ينبغي الاستفادة من تجارب المدارس في الخليج والوطن العربي في مجالات الإبداع الثقافي والفكري، وذلك من خلال القنوات المتاحة في هذا الصدد كمجلس التعاون الخليجي في اجتماعات وزراء المعارف والتربية والتعليم، أو اللجان الفرعية المنبثقة عنه، أو في الدائرة الأوسع كمنظمة"اليونسكو"

كما أننا لا ننكر دور الأسرة في التنمية الثقافية لأفرادها وذلك من خلال عدة أنشطة أبرزها:

-توفير الأجواء المناسبة، والمناخ الملائم للقراءة، عبر توفير الكتاب، وموقع القراءة، والوقت لها، حتى تصبح تلك الأجواء عادات حسنة قد تعلموا عليها، فلازمت برامجهم وحياتهم

-حث الأطفال والناشئة على زيارة المكتبات العامة، كمكتبة المدرسة، أو النادي، أو المدينة، وتشجيعهم على التسوق لشراء الكتاب المفيد والمناسب، ليكونوا مكاتب خاصة بهم

-إتاحة الفرصة للناشئة للعب دور أكبر في الحياة الأسرية والعامة، كإشراكهم في حوارات، أو حلول ترتبط بالشؤون الحياتية العامة، كالشأن السياسي، أو الاجتماعي، أو الثقافي، أو غيرها من المجالات، حتى تنمي هذه المناقشات فيهم النضج الحياتي المبكر، وذلك من خلال جلسات يحدد لها زمن ثابت، كبرامج أسرية

الأدوات الثقافية:

يختلف الفلاسفة في تحديد أدوات الثقافة، ومصادر المعرفة عند الإنسان، فمنهم من يرى بأن مصادر المعرفة تتمحور في: الحس، العقل، التجربة، الفطرة، الوحي، الوجدان والنفس، ولكنهم يتفقون على أن أهم أداتين هما: التلقي الحسي، والتلقي العقلي، إذ تعبران عن مصدر ذات الإنسان، والمعبر الرئيسي الأول لعالم الأفكار، وما تنسجه من علاقة وثيقة بين هاتين الأداتين من جهة، والإنتاج الثقافي والمعرفي من جهة أخرى، فلا يمكن أن يتحصل على ذلك الإنتاج إلا بواسطة التلقي الحسي، والتلقي العقلي، وهما من أبرز أدوات الثقافة ومصادر المعرفة.

وسوف نكشف من خلال هذا العرض السريع عن أبرز وسائل التلقي، الحسي والعقلي، وأثرهما في النمو الثقافي والفكري في حياة المتعلمين

أولا: التلقي الحسي:

يتلقى الطالب في المدرسة والجامعة علومه ومعارفه عن طريق حواسه، فهو في البدء يتحتم عليه أن يستمع إلى ما يلقيه أستاذه من معلومات ومعارف، ويتم ذلك من خلال"حاسة السمع"، وكذلك ينبغي عليه أن يركز وينتبه إلى عملية الشرح التي يؤديها مدرسه، وهذا يتم عبر"حاسة البصر"و"إمعان الذهن"، وهكذا تقوم كل وظيفة حسية وعقلية بمهامها في عملية التعلم، وقد تحل بديلا عن بعضها البعض عند المعوقين، الذين فقدوا جزءا من هذه الوظائف، فمعاهد النور تدرس فاقدي البصر"حاسة اللمس"بديلا عن البصر أو الرؤية

وفي التحصيل الثقافي تقوم الوظائف الحسية بمهام كبيرة في اكتساب المعارف والعلوم، وذلك من خلال مجموعة قدرات يتمثلها المتعلم للتزود المعرفي والثقافي منها:

1ـ القراءة:

فللقراءة دور كبير في التثقيف الذاتي، والكشف عن حقائق ومعارف ضخمة تختزنها بطون الكتب.

وتحتل القراءة أهمية عظمى في منظومة تراثنا الديني والعلمي على حد سواء حتى أصبحت جزءا منه، فأول آية نزلت من القرآن الكريم على المصطفى (صلى الله عليه وسلم) هي"اقرأ باسم ربك الذي خلق"، كما أنها - أي القراءة - تشغل مساحة كبيرة من حياة علمائنا الأعلام، والسلف الصالح، الذين انشغلوا بالعلم وكرسوا حياتهم له، حتى اعتبروا القراءة والمطالعة هي الأنس الذي ينجذبون إليه.

يقول المتنبي معبرا عن ذلك:

أعز مكان في الدنى سرج سابح وخير جليس في الزمان كتابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت