حتى يكون حجنا مبرورا
بقلم: فيصل بن علي البعداني
رتب الله (تعالى) أجرًا عظيمًا على الحج المبرور، دل عليه رسوله بقوله: (..والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) (1) .
والحج المبرور: ما توسع فيه العبد بأعمال الخير، إذ معاني البر تعود إلى معنيين (2) :
1-الإحسان إلى الناس وصلتهم، وضده العقوق، وفي الحديث: (البر: حسن الخلق) (3) ، وفي المسند عن جابر مرفوعًا: (قالوا: وما بر الحج يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: إطعام الطعام وإفشاء السلام) (4) .
2-التوسع في الطاعات وخصال التقوى، وضده الإثم؛ ومنه قوله (تعالى) : (( أََتًَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أََنفُسَكُمْ ) ) [البقرة: 44] ، قال القرطبي: (الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى، وهي: أنه الحج الذي وفيت أحكامه، ووقع موقعًا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل) (5) .
وعلى ذلك: فليس كل من حج البيت كان حجه مبرورًا، بل الأمر كما قال ابن عمر (رضي الله عنهما) لمجاهد حين قال: (ما أكثر الحاج) قال: (ما أقلهم، ولكن قل: ما أكثر الركب) (6) .
ومن أجل تفاوت الناس في الحج، فسأحاول في هذه السطور ذكر أبرز الأمور التي تعين الحاج، ليكون حجه مبرورًا بإذن الله، ومن ذلك:
أولًا: الإخلاص والمتابعة:
لا صحة ولا قبول للأعمال إلا بما يلي:
1-الإخلاص لله (تعالى) وإرادة وجهه وحده، قال الله (تعالى) في الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) (7) ، وقد كان يحذر من ضد ذلك، فيدعو مستعينًا بربه قائلًا: (اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة) (8) .