الصفحة 1 من 4

المشروع للخطباء تذكير الناس بالقرآن العظيم في خطب الجمعة، وهذه سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه كما سيأتي بيانه، قال الله تعالى: {لتنذر به وذكرى للمؤمنين} ، وقال: {وذكر بالقرآن من يخاف وعيد} ، وقال: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة القرآن في خطب الجمعة حتى قالت أم هشام بنت حارثة بن النعمان: «ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر، إذا خطب الناس» رواه مسلم (873) .

وروى البخاري (3230) ومسلم (3992) عن يعلى بن أمية رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر: {ونادوا يا مالك} .

وفي صحيح البخاري (1077) عن ربيعة بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل، فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: «يا أيها الناس إنا نمر بالسجود، فمن سجد، فقد أصاب ومن لم يسجد، فلا إثم عليه ولم يسجد عمر رضي الله عنه» ، وتأمل قراءة عمر الفاروق سورة النحل في جمعتين متتاليتين!!

وروى ابن جرير في تفسيره (6/ 172) عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: خطب عمر يوم الجمعة، فقرأ آل عمران، وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها.

وروى ابن جرير أيضا في تفسيره (21/ 429) عن يحيى بن رافع قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخطب، فقرأ هذه الآية {سائق وشهيد} قال: «سائق يسوقها إلى الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت» .

وفي هذا الأثر مشروعية تفسير الآيات القرآنية على المنبر، ولا يُكتفى بقراءتها إذا كان السامعون لا يفهمون معاني الآيات أو يحتاجون إلى التنبيه على أحكام القرآن، وهذا من تدبر القرآن الكريم الذي أمرنا الله به في قوله سبحانه: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت