فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الجواب عن الدليل الثالث
قال المنكرون: إن الله تعالى أمر أن نرد ما تنازعنا فيه إلى الكتاب والسنة ونأخذ حكمه منهما وأنتم تخالفون ذلك وتردونه إلى الرأي.
أجيب عن ذلك بأن الحكم بالقياس حكمٌ لله ومردودٌ إليه وإلى رسوله, لأمرين:
أولهما: أن الله تعالى قد أورد أحاديث كثيرة تدل على حجية القياس - كما سبق بيانه - وإذا كان الأمر كذلك كان الحكم بالقياس حكمًا لله ومردودًا إليه وإلى رسوله.
الأمر الثاني: أننا اشترطنا في القياس أن يكون حكم الأصل ثابتًا بكتاب, أو سنة, والعلة الجامعة بين الأصل والفرع يجب أن تكون مستنبطة من نص الله تعالى أو نص رسوله لأن حقيقة القياس: هو تفهم معاني النصوص الواردة في القرآن والسنة, بأن نخرج الوصف الذي من أجله شرع الحكم, ونحذف جميع الأوصاف التي لا أثر لها في الحكم.
وإذا كان الأمر كذلك كان الحكم بالقياس حكمًا مستنبطًا من قول الله وقول رسوله, فثبت أن الحكم بالقياس مردودٌ إلى الله - تعالى - وإلى رسوله.
والحق: أن الآية حجةٌ عليهم - أي منكري القياس - وليست حجة لهم, وذلك لأنهم أبطلوا القياس وأنكروه وردوه من غير رد إلى قول الله, أو قول رسوله, أو إلى رد إلى ما استنبط منهما وهو معنى النص.